تصطدم بهذه العقيدة الجوهرية الصارخة في الكتاب العزيز ، بل تستمد منها مشروعيتها أو بعض مشروعيتها بشكل مباشر أو غير مباشر ، التوحيد هنا دالة تأويلية وضابطة في آن واحد ، تؤدي الوظيفتين معا ، فنحن نلجأ إلى التوحيد لتفسير آيات التشريع باتجاه تأسيس المجتمع التوحيدي ، إن العدل الإلهي - الذي هو من مقتضيات التوحيد - يأبي القراءة الطبقية لقوله تعالى ( وفضلنا بعضكم على بعض في الرزق ) ، حيث ينصرف هذا التفضيل إلى إجراء أولي ناتج عن تفاوت الطاقات والقابليات ، ثم تأتي المرحلة الثانية التي تنصب على عدالة التوزيع ، وكل ذلك من معاينة التوحيد كعقيدة حية ، ينسل من تضاعيفها الأيمان بعدل اللّه تعالى . فالتوحيد دالة تأويلية في هذا المنحى من الفهم ، وفي ذات الوقت حصن التأويل من الشطط ، إذ قد يذهب البعض أن التناقض الطبقي حقيقة أصيلة في المجتمع الانساني ، وأن أي محاولة علاجية تشكل اعتداء صارخا على الحقيقة الموضوعية ، فيجيء عدل اللّه لكي يضع علامة رافضة على هذا النوع من القراءة .
المقترب الثاني
الانسان محور النص القرآني ، هو الهدف وهو الوسيلة ، النص جاء لخدمة الانسان ، تبصيره في هذه الحياة ، تعميد فكره بالنظر الصحيح ، وتطهير وجدانه بالعبادة ، ورفع معنوياته في مواجهة مشاكل الحياة ، تعمير قلبه بالأمل ، تصعيد إحساسه بإنسانيته ، ولعقله دور في إنجاز هذه المهمات ، كذلك إرادته ، فهو غاية ووسيلة .
هناك آيات كريمة تشعر بالانتقاص من الإنسان ، مثل كونه هلوعا ، أو إنه مفطور على حب الذات ، أو أنه مخلوق عجول ، ولكن هناك جملة قراءات لمثل هذه الآيات ، بعض هذه القراءات تصرف النصوص المذكورة التي المستوى