تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لا يفترض بالسؤال أن يكون ملفوظا ، هذا تصور ينطوي على كثير من التسطيح ، السؤال موجود في اندهاش الانسان من هذا الكون ، موجود في حيرة الانسان من هذه الحياة العجيبة ، من الموت ، من الألم ، من التناقضات الهائلة التي يعج بها التاريخ . والقرآن يعالج كل هذه الأسئلة ، فالنص القرآني عندما يؤكد أن الموت حق ، إنما يجيب عن إشكالية ، إشكالية مغروزة في الضمير ، في الوجدان . هذا السؤال قد ينبع من داخل النص ، أي أن النص ككائن لغوي يستدعي مجموعة من الأسئلة التي من شأنها إماطة اللثام عن معنى خفي ، أو علاقة غائبة ، النص يثير أسئلة ، بدءا من معنى الكلمات إلى الدلالة إلى المقصد البعيد إلى علاقته بالنصوص الأخرى ، تتبع من تضاعيف النص ، من جسده ، من العلاقات التي تحكم مكوناته ، من نبراته الصوتية ، من قواعده النحوية ، من بلاغته . . . وقد ينشأ السؤال من خارج النص ، أي من المعارف التي نحصل عليها من العلوم الأخرى التي لا تتصل بهوية النص ، فيمكن أن نثير سؤالا عن طبيعة الحركة التي يضفيها القرآن الكريم على الشمس من تطور علم الفلك مثلا . القرآن جواب عن أسئلة الانسان ، هذه الأسئلة قد يطرحها بلسانه أو بحاله أو بتكوينه أو بحاجاته ، وعندما يربط بعض التأويليين بين السؤال والنص إنما يقصدون هذه السعة من السؤال ، وليس مقصودهم دائما صيغة واحدة ! إن عرض الواقع على النص القرآني عبارة عن استنطاق ، وهو بذلك يجسد هوية السؤال ، والدعوة إلى التحاور مع النص القرآني تستبطن هوية السؤال أيضا - وكم كان يؤدي أن استعرض بعض الأمثلة التطبيقية ولكن الوقت لا يسع إن الشيخ لاريجاني ينطلق من تشخيص لفظي صرف للفكر والتصورات ، وهو بذلك متأثر بالمنحى المعجمي ، وليس من شك أن حرصه على سلامة الفهم