تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الثالث : يبدو أن الشيخ لاريجاني يفهم من صمت النص خواءه ، ولذا يتساءل عن كيفية وصف النص القرآني بالصمت وهو الزاخر بالمعنى الهائل ! أن صمت النص لا يعني خواءه كما يبدو من رد الشيخ لاريجاني على الأطروحة المذكورة ، والنص الوحياني بحر هائل من المعارف ، ولكن نعتقد أن السؤال هو أهم مفاتيح الدخول إلى عوالم النص الوحياني الكريم . النص خزين ، ولكنه متدثر ، مستور ، والمهمة المطلوبة تعرية هذا الجسد المختبئ ، مختبئ وراء الألفاظ ، وراء الصيغ النحوية والبلاغية ، وراء قبليات المنشئ ، وراء تراكمات التاريخ ، وراء ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه النص ومرسله ، وراء مجازاته وكناياته وسياقاته ، وراء تمثلات المعنى بيني وبين الآخرين ، فقد أفهم أن البحر يعني الماء الكثير ، ولكن تمثلات البحر في ذهني وخيالي ليست بالضرورة تتماهى مع تمثلات الآخرين ، وهذه نقطة مهمة ، لا بد أن نميز بين المعنى ، والتمثل . والسؤال يحرك كل هذه الاشكاليات ، ينطقها ، يلامسها فتتهيج بالمذخور ، هي نائمة ، سادرة ، ولكن السؤال يوقظها ، ينهضها ، السؤال بالنسبة للنص كالزوج الماهر بالنسبة إلى الزوجة التي لا تعرف كيف تعبر عن مشاعرها المكتومة . السؤال الدقيق والعميق يوفر - في كثير من الأحيان - فرصة المعرفة الأعمق ، لأنه مدعاة المواصلة الملحة ، ومدعاة المراجعة ، ومدعاة البحث الدءوب . النص القرآني جواب عن سؤال ، سؤال ظاهر أو مضمر ، أليس التوحيد جوابا عن سؤال ميتافزيقي متجذر في ضمير الانسان منذ فجر تاريخه وإلى الآن ؟ أليس الصلاة جوابا عن سؤال يطرح نفسه بشكل وآخر عن واجب الانسان نحو خالقه ؟ أليست إخبارات القرآن عن الأمم الماضية جوابا عن مسيرة الإنسان ومآلها وو جهتها ؟ شريطة أن لا نفهم من السؤال المباشرة بالضرورة ، بل نفهم منه تلك النزعة السئولة الفطرية للوصول إلى الأسباب والعلل والأهداف والمقاصد .