الأول : إنه اتجه إلى المعرفة الدينية القرآنية الساذجة ، أي المعرفة العامة التي تتبدى للنظر العادي ، وليس المعرفة العميقة التي تريد أن تنفذ إلى حوليات النص وعطاءاته الكثيرة ، ليس إلى القراءة الجادة المتميزة ، بل إلى القراءة التي تتقوم بتفسير الألفاظ وربما شيء من الإيحاءات البسيطة ، فيما نحن بصدد المعرفة القرآنية التي تتميز بالعمق والثراء .
الثاني : يخيل لي أن الشيخ لاريجاني فهم السؤال بمعناه المباشر ، معناه الإلقائي ، فكأن المفسر أو المؤول هنا يستفهم النص بأدوات السؤال المعروفة ( لما ذا . . . أين . . كيف . . . متى . . . ) ، وبشكل مباشر ، فيما السؤال المطروح في الرؤية المذكورة ، لا يعني هذه الطريقة السطحية ولا هذه المستويات العادية ، أن القارئ الجاد لا يكتفي باستجلاء الدلالة الأولى ، الدلالة البسيطة ، يتعدى إلى علاقة النص بغيره ، ويثير ممكنات الالتقاء والافتراق بين النص وما يتصل به من نصوص أخرى ، بل يقلب داخل النص لاكتشاف علاقاته الداخلية ، وهذه العملية بالتحليل الأخير تكشف عن أسئلة ظاهرة أو مضمرة ، وربما الأسئلة من النوع الثاني أكثر مساحة واستيعابا ، فالانسان في بعض جوانبه النفسية كم من الأسئلة المختبئة في داخله ، تتسرب عبر تعاطيه مع هذا الوجود الرحيب ، هناك تسكن ، وتعمل بصورة غير مباشرة ، هناك تكمن أدوات السؤال بكل تفاصيلها وكل نشاطها ، لا أريد أن أقول أن المعرفة كلها نتاج تساؤلات الإنسان ، وإنما أقول أن السؤال مفتاح مهم في تحليل النصوص وفهم مدياته العميقة ، بل إذا شرحنا المعرفة المنتجة يمكن أن نحولها على شكل سؤال وجواب ، حتى إذا كانت متولدة عن تعاطي مباشر وبدون سؤال مسبق . ولا توجد معرفة بلا أشكال ، ولا إشكال بلا سؤال .
السؤال شبكة معقدة متربصة ، تساهم في صياغة المعرفة بشكل سري ، وهي شبكة منغمسة في وجدان الإنسان ، حتى الانشاءات يكمن في جوهرها سؤال ما .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 271
مساهمون: غالب حسن
ص٢٧١