تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الصمت والسؤال

كل موجود ، مهما بدا بسيطا ساذجا ، بمثابة صندوق مغلق ، النظر السطحي للأشياء يكتفي بالظاهر ، يشبع رغبته بالمعطى مجانا ، لا يكلف نفسه عناء النفاذ إلى حوليات الأشياء وعلاقاتها ببعضها ، وهذا التعاطي مما يرفضه القرآن الكريم ، بدليل قوله تعالى ( قل أنظروا . . . ) ، ولا يصح هذا التوجيه بدون الإقرار ، بأن كل شيء عالم كبير ، يعدو المعطى الساذج . لا نريد أن نقول بالجوهر ، فذلك ما يستحق عناء أخر ، بل نقول أن أي شيء ينطوي على ما هو أغنى مما هو ظاهر . الأشياء ليست صامتة ، وإن كان ثمة صمت فظاهري ، ولذا بمجرد إخضاعها للسؤال سوف تنطق ، تنطق بالكثير ، الكثير من الاسرار ، والكثير من الدلالات ، والكثير من العطاء ، صمتها ظاهري ، وبمجرد التعاطي معها بالسؤال تبدأ بالإفصاح ، تشرع بالكلام ، تكشف عن قوانينها وعن علاقاتها وعن داخلها . السؤال مفتاح قادر على افتضاض المصمت ، على تقشير المغلف ، على تعرية المستور ، نفاذ إلى ما استقر تحت الجلود وتحت القشور . النص القرآني موجود فيزيقي ظاهر ، هو هذا الذي نقرأه ونسمعه ونتدارسه ، يمكن وصفه بالعين المجردة ، ولمسه بالأصابع دون عناء والإشارة اليه بحركة متجهة ، وهو كأي موجود في هذه الدنيا ، السؤال يحركه ، إنه صامت ظاهريا ، فلا بد أن نسأله كي يعطي ما يختبئ في أعماقه . وقد شن الشيخ صادق لاريجاني حملة قوية على مثل هذا التعاطي مع النص القرآني ، معتبرا إياه نوعا من السذاجة الفكرية ، ثم كيف نصف النص القرآني بالصمت وهو يصف نفسه ( بيان للناس ) ؟ ! أليس هذا افتراء على النص القرآني الكريم ؟ أليس هذا يدعو إلى حرمان من لم يسأل من المعرفة ؟ ! الحقيقة : أن الشيخ لاريجاني وقع في ثلاثة تصورات خاطئة :