إعادة إنتاج النص
القراءة بالمفهوم السالف ، بالمفهوم التأويلي تعني إعادة إنتاج النص ، وقد أثار التعبير العلامة السيد فضل اللّه ، واعتبره نوعا من الشطط الفكري ، مدفوعا بالحرص الروحي الشديد على سلامة النص القرآني من التلاعب والعبث ( لأن مسألة البناء تصير عملية إنتاج ما لم يكن ، بينما القراءة تمثل الكشف عن الحقيقة . . . ) على حد تعبيره ، والواقع ان السيد الكريم حفظه اللّه تعامل مع القضية من زاوية قاموسية صرفة ، بينما إعادة إنتاج النص تحولت إلى مفهوم ، وربما بالمستقبل تتحول إلى مصطلح .
النقطة الجوهرية في توضيح السيد ، أنه أخفى المضاف إليه واكتفى بالمضاف ، إننا نتحدث عن إعادة إنتاج النص القرآني وليس عن عملية إنتاج مجردة ، هناك شيء نريد إعادة إنتاجه ، ذلك الشيء هو النص المقدس المتمثل في القرآن الكريم ، فلسنا نحن مع عملية إنتاج أولية ، لا نبغي بناء ما لم يكن ، بل إعادة إنتاج موجود حاضر بين أيدينا ، نتعامل معه في حياتنا ، يعيش في ضمائرنا . . . تفكيك النص وتشكيل بنيته من جديد في شبكة من علاقات الدلالات المتصورة . . . تقليب النص وإبراز المخفي . . . الحفر في طبقات النص وتجسيده في مفاهيم جديدة . . . النفاذ إلى الأعماق وانتشال المستور والاستفادة منه في تأسيس معادلات كونية وحياتية وسلوكية . . . هذه المحاولات عبارة عن إعادة إنتاج ، النص يتحول إلى هذا الجديد الذي أقدمه للغير كمعرفة وفكر وثقافة . . .
يقول السيد فضل اللّه : ( إن المفسر لا يستطيع - مهما كانت محاولته - ان يتغلب على المؤثرات الخفية في عمقه الإنساني . . ) ، إن اسقاط ما في الذات على النص تعبير آخر عن إعادة صياغة النص ، عن إعادة إنتاجه .