تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
في هذا النص القرآني الكريم - ومهما كان مقترب النعمة - ، يمكن ان تطرح حزمة قراءات عن كيفية التحدث بنعمة اللّه عز وجل ، قد لا تتعدى بعض القراءات الفضاء اللساني التقليدي ، الشكر ، حيث كرست المواقف الدينية التقليدية عشرات الصفحات للحديث عنه ، فيما يتعدى بعضهم هذا الرسم التقليدي ليشير إلى ترجمة النعمة على شكل سلوك ظاهر ، يتحول إلى إشارة مثيرة وعلامة اعتراف بالعطاء الإلهي الكريم ، ولكن يذهب آخرون إلى أن التحديث يعادل التفعيل الاجتماعي للنعمة ، تحريكها في الحياة الاجتماعية ، تحويلها إلى عطاء يتجاوز في آثاره النطاق الفردي المحدود ، بل هناك من يرى أن النعمة إذا لم يتم تسخيرها وتوليدها وتكثيرها وتوظيفها ، تفقد هويتها كنعمة وتتحول إلى نقمة . . . ، وتنتصب قراءة جديدة لتؤكد ان التحديث درجة من درجات البناء الوجودي السائر بآثاره ، المستمر بعطائه ، التحديث بالنعمة تجديدها ، جعلها مادة تطوير وتنويع . كل قراءة عبارة عن رؤية ، يطل من خلالها حاملها للتعامل مع النعمة بنموذج خاص من السلوك ، الذي تترتب عليه نماذج من الآثار . . . لسنا أمام فرضيات إلا إذا تعاملنا بقصد المسح والرصد من خارج المحاولات ، ولكن كل قراءة تستوعب فكر صاحبها ، روحه وطموحاته وشغفه . القراءة الأولى قوامها الفضاء اللساني التقليدي ، حركة قريبة ، ولكن هذا الفضاء لم يشبع فضول ذلك القارئ المتوله بالشهود ، فاجترح الظاهر الحسي قواما لرؤيته ، ولم يستقر الظاهر الحسي في ضمير قارئ آخر ، فاجترح لنفسه قواما أكثر حيوية وجمالا . . . الانسان . . . فيما تطلع آخر إلى الحركة المتوترة . . . وآخر إلى الإبداع .