تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ننكر دور التأويل اللغوي الخام ، فقد استفاد الجهم من لعبة المضمرات والإشارات ، وهي أدوات لغوية في التحليل والتأويل ، ولكن كان هناك العقل قد مهد لهذه اللعبة الشيقة ، وما قام به الجهم من عملية استبدال لغوي بالمصطلح - من كون اللّه ( حي ) إلى كونه ( محي ) ومن كونه - لما تثيره الكلمة من اشكالات تجسيمية ، إنما جاء تلاقحا مع الرؤية العقلية للجهم أولا ، والتأويل اللغوي جاء متطابقا مع هذا الاتجاه . والواقع ان اللغة كانت خاضعة لقرار العقل في الكلام الاسلامي ، أو خادمة له بشكل وآخر ، والخلاف حول دلالة الكلمة نابع من تباين في التصور الفكري والبنى العقلية . إن دلالة الكلمة تستمد حيويتها ليس من المعجم وحسب ، بل كذلك من التربية العقلية والمذخور الفكري .

التأويلية والنص القرآني ( 4 )

كل قراءة رؤية ، رؤية تشكل العالم في ذهن صاحبها وفق مخطط معين إلى حد ما ، القراءة الاجتماعية للتوحيد تشكل عالما غير العالم الذي تشكله القراءة الفردية الخالصة ، العالم في القراءة الأولى مشروع انساني يجب الحفاظ عليه وانقاذه ، هذه القراءة تخلق إنسانا مشبوبا بالقلق ، لا يرتاح حاملها ، نار ، يشتعل بالوله والحزن والتمرد ، فيما القراءة الفردية قراءة دافئة ، مطمئنة ، انعزالية ، عالمها قريب من الحواس ، قريب من الزمن الذي يعيشه حاملها ، القراءة الأولى تمتد إلى أبد الآبدين ، تلتحم بل ذرة من ذرات الزمن ، العلامة محمد حسين فضل اللّه في حديثه للمجلة يصنف - في بعض توجيهاته - القراءات المتعددة على خانة الافتراض ، وفي الحقيقة القراءة في عالم التأويل ليس افتراضا ، هي رؤية تنتظر التعامل مع الأشياء من زاويتها ، من روحها ، فيما الافتراض نظرية مؤجلة في كثير من الأحيان ، وربما يستبد بها الانتظار إلى أجل غير مسمى .