تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المصطلح اللغوي ، أو عدم تحديد الرؤية اللغوية - ويبدو أن الإشارة هنا إلى علماء الكلام وليس عند اللغويين مثل ابن جني وابن فارس - وكأني أشم من هذا الطرح ، دعوة إلى تجاوز هذه المشكلة بتوحيد هذه الرؤية ، وأعتقد ان هذه الدعوة غير موفقة ؛ لأن المصطلح هنا ، أي في المجال الذي نحن فيه ، يخضع في تحديده ونحته إلى ظروف كثيرة معقدة ، تتصل بالتكوين الثقافي والتاريخي للعاملين عليه وبه ، هو حصيلة معاناة وتربية ورؤية مسبقة ومستقبل متصور ، نحن لسنا بين يدي مادة طبيعية جامدة ، بل بين يدي مادة تتجاذب بحيوية ونشاط مع الروح ، مع الانسان باعتباره كائنا منتميا ، ان توحيد الرؤية اللغوية أو المصطلح اللغوي في الموضوعات الكلامية يفترض نوعا من الاتفاق المسبق والتماهي الكامل في متبنيات الموقف العقلي من قضايا هذه الموضوعات . القراءة التأويلية تضمن الكلمات هويات متنوعة ، وليس متطابقة ، والمصطلح قد يكون واحدا في بنيته اللغوية أو مادته الأبجدية ، ولكن قد يختلف بالدلالة من مدرسة إلى أخرى . إن التوحيد كمصطلح عقيدي كلامي يحمل أكثر من هوية تصورية ؛ لأن هناك أكثر من قراءة للتوحيد . إن توحيد الرؤية اللغوية والمصطلحية يفترض مذهب القراءة الواحدة ، يفترض سكون الذات الانسانية ، وتجانس التاريخ . الواقع أن محاولات الجهم اللغوية أو التأويلية تستند إلى تأويل عقلي سابق ، أي ان رفضه التعامل مع مستوى من مستويات اللغة يرجع إلى قاعدة عقلية ، هي التي صممت الموقف اللغوي المذكور ، ولم يكن نتيجة خالصة لمغامرة لغوية خالصة ، وسوف نأتي على بيان دور العقل في التأويل اللغوي . تلك القاعدة كانت المقدمة - على حد تعبير الباحث الكريم - لتبرير الموقف اللغوي الذي سار عليه فيما بعد الجهم ، هذه القاعدة هي ( لا يجوز ان يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه ) ، فالتأويل كان عقليا قبل ان يكون لغويا ، لا يعني هذا أننا