تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هذه القراءة التأويلية فيما يخص القرآن الكريم تصطدم بصعوبتين أساسيتين ، ذكرها المفكر مصطفى ملكيان ( في ملف اشكاليات التأويل ) ، وهما : 1 - ان القرآن الكريم كتاب اللّه تعالى ، كله من اللّه ، وهذا يستدعي المزيد من الحذر ونحن نطبق نظام أو مدرسة التأويل على نصه المقدس . 2 - إن الترتيب الحالي للقرآن الكريم ليس هو الترتيب الذي نزل به على زمن الرسول الكريم . وفي الحقيقة لا أعرف وجها لكلا النقطتين ، فإن النص القرآني سماوي النشأة ، ولكنه طرح للفهم البشري ، ويتم قراءته بآليات القراءة البشرية وليس الملائكية ، كلا النصين ، الإلهي والبشري يخضعان لقواعد الفهم الاعتيادي ، الفهم الطبيعي ، والتأويل عنصر جوهري في عملية الفهم البشري ، بصرف النظر عن هوية البشر ، نعم ، الأمر يتطلب عدم الاشتطاط ، وهذا شرط مطلوب حتى على مستويات النصوص العادية ، وكل نص من نصوص القرآن بنية قائمة بذاتها بصرف النظر عن تأريخها ، عن زمنها .

التأويلية والنص القرآني ( 3 )

القراءة التأويلية للنص القرآني تسبب فوضى عارمة ، هذه أهم نقطة يشير إليها الآخرون . . . فوضى معرفية تقود إلى العبث في كتاب اللّه تعالى ، تدخل الأهواء الشخصية والمصلحية فتربك مراد الكتب المقدسة ، إننا أمام خطر كبير ، بل شر مستطير ، وقد أجاب التأويليون عن هذه الشبهة ، بأن التأويلية لا تعني إهمال كثير من الأصول المعتبرة الأساسية في تفسير النص القرآني ، وفي مقدمتها أن هذا النص موضوع إيمان مسبق ، الإقرار بأنه من اللّه تعالى ، جاء لانقاذ الإنسان ، وتعميق تجربته البشرية السليمة وتوكيد الجذور الروحية في ضميره وقلبه ، فليس النص القرآني لحما مباحا ، كما انها لا تعني عدم