بإشارة إلى التقابل بين الكدح في النهار والراحة في الليل . . . وتتعدد المحاولات أو تكثر التأويلات ، ذلك ان القارئ يتعامل مع الكلمات كمنظومة من الرموز في ضوء ، أو بالأحرى تحت تأثير سيل من القبليات المتنوعة المختلفة المتزاحمة .
وفي تلاقح مع المستقبل ، مع الطموحات والآمال والتوقعات ، يذهب التأويليون إلى أن النص القرآني موضوع للقراءات المتعددة ، بل هذا شرط بقاء النص حيا فاعلا رغم تقدم الزمن ، خاصة في هذه الأيام التي أصبح التغير فيها سمة العصر ، بل هويته التي تشخصه تاريخيا ، هو الاسم الذي يصلح عنوانا على مضمونه ، على حركته . . .
كل نص قرآني قابل للتأويل ، يحتمل أكثر من قراءة ، سواء كان مكيا أو مدنيا ، عقائديا كان أو تشريعيا أو اخلاقيا ، محكما أو متشابها . . . والواقع أن هذه القراءات ليست عبارة عن إيحاءات نصية إذا صح التعبير ، ولا هي احتمالات ، بل رؤية ، وهذه إحدى الشواخص الفارقة الجوهرية بين الشعر الجاهلي ونص القرآن الكريم ، فإن تأويل الشعر الجاهلي لا يخرج عن دائرة الاحتمالات ومستويات من الفهم ، أما القراءة التأويلية للنص القرآني فإنها تضعنا بين يدي رؤى ، والحقيقة لو كانت بنية النص القرآني مجرد مجموعة احتمالات في نتيجة تحليلها وتأويلها ، لما استوعبت كل هذا الكم الهائل من المعرفة ، لما كانت قادرة على تحمل كل هذه الاجتهادات الكبيرة البعيدة المدى ، إن القراءة التأويلية للنص القرآني بمثابة رؤية ، تستدعي ترتيب مستحقات ومواقف ، منظور فكري نتعامل من خلاله مع العالم ، ليس التأويل كلمة عابرة ، النص ليس كلمات شفافة سريعة الانكشاف ، بل شبكة علاقات متجددة ، تنتظر الثقافة المقتحمة ، الخلفية المخترقة ، القبليات المطلة ، ثم أقول هناك المستقبل الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من تكوين الانسان المعاصر ، إذن النص القرآني ينتظر الانسان ! النص القرآني نظام مفتوح . . .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 263
مساهمون: غالب حسن
ص٢٦٣