الدلالة اللفظية إلى حد كبير ، ولم تخرج من هذا الإطار إلا نادرا وعلى استحياء ، ولو أن أصحاب هذا الاتجاه أولوا عناية لفضاء الحكم الشرعي أو ما يمكن تسميته بثقافة الحكم الشرعي - هذه التسمية ليست لي وإنما للأخ سماحة الشيخ كمال الساعدي - لأنقذ التفسير من صيغته الحرفية ، وتحول إلى قراءة ، ففي هذا المنحى نتحرر من قيود الأنطولوجيا وندخل عالم الابستمولوجيا ، سوف نتعاطى مع النص كواقع متحرك ، أفق مفتوح . . .
هذه بعض النماذج التي قد تختلط علينا ونحن نتحدث عن التأويلية القرآنية ، والذي أراه ، أن تطوير هذه النماذج كي تلحق بالقراءة أمر ممكن ، وهذا ما لم يتطرق إليه كتاب العدد ، لقد انصب جهدهم هنا على الرفض المطلق . ولكن يمكن إحداث ثورة داخل كل نموذج من هذه النماذج الفردانية ، ذلك أنه من الصعب هجرها وتوديعها ، بل قد يكون في ذلك ضرر يلحق نظامنا المعرفي .
إن التفسير بالمصداق نستطيع تحويله إلى قراءة إذا قمنا بتوتير المصداق معرفيا ، نحوله إلى آفاق وعطاءات وتصورات ، نثرية ، نجعل منه قضية ، والتفسير الشرعي يمكن ان نجري عليه هذه العملية الانقلابية ، نفعله في سياق حركة المجتمع الانساني ، في علاقته بالوجدان والإرادة والشعور .
التأويلية والنص القرآني ( 2 )
التأويلية تعني القراءات المتعددة ، أو انفتاح النص على تفاسير متنوعة ، لنأخذ نموذجا سريعا ، قوله تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . . .
فقد قرأ بعضهم النص حديثا عن الليل والنهار كآيتين كونيتين ، فيما ذهبت قراءة أخرى بما يؤول إلى عالم الوحشة ، هنا يدخل تأويل جديد ليصرف النص إلى تكامل الزمن اليومي ، وفي محاولة موازية نلتقي