تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المدرسة الشكلية الروسية في قراءتها للنص الأدبي ، وربما الرومانطيقية أيضا ، ليست التأويلية تنظيم قواعد قانونية واقتصادية وحقوقية على شكل لوائح ودساتير ، بل هي عودة إلى روح النص الدينية ، تلك الروح التي تبعث فينا الأمل والرحمة والتوقد النفسي ، وربما نستفيد من هذا التصور افتراض روح الاسلام مؤشرا جوهريا سابقا على فهم النص الاسلامي ، وإن كان هذا التصور قبليا في شكل من الاشكال . إن النص الديني روح قبل ان يكون مادة مقننة . 4 - وهناك التفسير الموضوعي الذي يتقوم بجمع الآيات القرآنية ذات الموضوع المحدد ، ومن ثم ترتيب النصوص على شكل هرمي أو علائقي من أجل التوصل إلى نتائج نهائية أو مؤسسية ، تتسم بالوحدة والاتساق المنطقي ، لا يسمح بأي مساحة فارغة تتخل الحصيلة المعرفية للمحاولة ، وبهذا يشدد الخناق على عنق القارئ ، يدعه في دائرة محكمة ، فهو تفسير يتصف بالقسوة والصرامة ، يتضاد مع التأويلية التي تتيح للمساحات الأخرى ان تأخذ نصيبها من الاحتمال والوجود بل والموضوعية ، وفي تصوري أن التفسير الموضوعي حيوي خلاق ، لكن شريطة المرونة والحركة والتدافع ، شريطة ان يرشد لا ان يحدد ، ان يوجه لا ان يقيد ، ان يهدي لا ان يفرض ، ان يفتح الوجدان لا ان يغلق عليه النوافذ والأبواب ، ان يوفر القلب والعقل على المزيد من التصورات والافتراضات لا ان يحتكرهما لاتجاه لاهوتي ذي بعد واحد . 5 - وهناك تفسير شرعي إذا صح التعبير ، أي التفسير الذي يتعامل مع القرآن أو النص القرآني من خلال مصداق حكمي ثابت ناجز ، وهو يقترب أو يقارب أو يمثل الفهم الرسمي للدين على حد تعبير مجتهد شبستري ( في العدد 19 من قضايا اسلامية معاصرة ) ، وهو بطبيعة الحال ليس قراءة بالمفهوم التأويلي ، تفسير ترسيمي ، يسعى إلى تخطيط الحياة ضمن حدود نائتة بارزة ملونة تحذيرية ، وتفاسير من هذا اللون تتحاشى استلهام النص ، تبقى في إطار
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 261 | غالب حسن