التاريخ . هناك هواية - وهي ممدوحة ومهمة في مجالها - فيما هنا عملية اشتقاق ( رؤية ) تكوين أفق معرفي يتجاذب مع الكون والتاريخ والحياة ، هناك استنطاق قريب فيما هنا استنطاق بعيد ، هناك نصيحة شاخصة . . . تحذير مسمى . . . أمر رياضي . . . إشارة من فوق إلى هدف مرسوم سلفا . . فيما هنا خارطة حياة ، تخليق غايات وإبداع مرامي قصية عميقة ، توتير ممكنات الخلق والابداع وترشيد الفكر والسلوك في سياق رؤية .
2 - التفسير الآحادي ، أي التفسير الذي يرفض الآخر ، ويصر على انحسار الموقف الصحيح فيه على نحو نهائي ، مثل هذا التفسير لا يؤمن بالقراءة ، لا يتعامل مع النص وفق منهج القراءة ، بل ينبذ القراءة على حد تعبير مجتهد شبستري ( في العدد 19 من مجلة قضايا اسلامية معاصرة ) ، فإن منهج القراءة لا يحتكر مصطلح ( الصحيح ) في موقف واحد ، بل في كل موقف يحمل أو يقدم مبررا معقولا ، رغم إنه قد لا يتطابق مع الواقع .
فالصحة تنصرف إلى نسق معرفي يحمل مبررات قبوله ، المنظور هنا الجانب المعرفي ، والحقيقة ان هذا التصور قد تكمن جذوره في فلسفة كانت ، التي تفرق بين معرفة الشيء في ذاته وبين معرفة الشيء لذاته .
وليس من شك ان الموقف الواحد الذي ينسف الآخر يعطل تكثر المعرفة الذي هو جوهر التأويلية ، يتناقض معها تماما .
3 - لا تتضمن التأويلية إحالة على الواقع ، بل هي مغامرة لغوية بالدرجة الأولى ، تعتمد أدوات اللغة ومعطيات علم الرموز ، وتستهدي إلى حد كبير التجربة البشرية الفردية في عملها المغامر هذا ، ليس بمعنى الإحالة إلى موئل مصداقي ، بل كطاقة معرفية في التحليل وسبر النص ، ذلك أن النص عبارة عن رموز وعلامات ، والمطلوب الابحار في هذه العوالم ، كي نصل من خلال ذلك إلى تجليات النص التي من شأنها تبصير الانسان في هذه الحياة ، وهذا يقربنا من
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 260
مساهمون: غالب حسن
ص٢٦٠