10 التأويلية والنص القرآني ( 1 )
الآن نعالج نقطة مهمة ، بل أهم جانب في الموضوع الذي نحن في صدده والذي صار محل جدل قوي ومثير ، ومن المحتمل أن تتصاعد وتأثر الجدل في المستقبل القريب ، بل هذا المتوقع فعلا ، وسوف تشترك مشارب كثيرة في إثارة هذا الجدل ، فإن هناك عودة إلى الكتب المقدسة باعتبارها الشخصيات المعنوية للأمم ، ومنابع التشكل الحضاري والسياسي للشعوب ، سواء هذه الكتب سماوية أو أرضية ، ثم هناك اتجاه لتأسيس علم قراءة ، يكون التأويل أحد مفرداتها ، علم لم يعلن عنه ولكنه في طريقه إلى التأسيس .
التأويلية في هذا العنوان الفرعي هي تعدد القراءات ، أو انفتاح النص القرآني ( على تفاسير متعددة مختلفة ) على حد تعبير العلامة مصطفى ملكيان في ملف ( اشكاليات التأويل في العدد 19 من مجلة قضايا اسلامية معاصرة ) هذا هو المقصود ، ولأننا نريد ان نكون مدرسيين في طرح القضية أي تعليميين ، لا بد ان نعرف ان النص القرآني قد يطلق ويراد به الآية الواحدة أي ذات الكلمات المعدودة ، أو سورة بكاملها ، قصيرة كانت أو طويلة ، مدنية أم مكية ، وقد يراد بذلك مقطع قرآني متجانس ، حسب تقديرات القارئ واجتهاده ، وربما يطلق والمراد هو القرآن كله على نحو انصهاري كلي ، والقضية برمتها غير مفصولة عن الاجتهاد الشخصي والخلفيات الثقافية والبيئة الحضارية . . .
وأخيرا . . . قبليات القارئ .
عندما نقول هناك قراءة تاريخية للكتاب المقدس أو قراءة فقهية للقرآن الكريم ، فإنما ينصب النظر إلى المقروء بهيئته العامة ، ولكن أحيانا نأخذ آية من آيات الذكر الحكيم ، ونرى ان هناك مجموعة قراءات لها ، قد تصل إلى حد التناقض ، كما هو في قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
.