بالجري وراءه ، ولكن حال ما أصل إليه ينزلق في الماضي الذي لا يمكن استذكاره ، نحن نتعامل مع النص بقراءات متعددة ، فيما المستقبل يكشف عن أولوية القراءات المتعددة ، اسبقيتها ، تقدمها ، فتحتاج إلى نصوص تبرزها ، تميزها ، تظهرها ، التأويل أولا ثم النص ! ولكن هل يمكن لهذا النص أن يوجد ؟ ! كل موجود هو مجموعة وجودات ، كل موجود هو مجموعة شخوص ، كل موجود هو مجموعة ذوات ومظاهر وحوادث ، لا يوجد فاصل بين هذه الممكنات ، حاصلة في الذهن أو الواقع ، أو كليهما ، ها هي ، نراها ، نسمعها ، نتذوقها . . .
تتبادل صلاحية الوجود وأهلية الشخوص ، ونحن لعبة ، لعبة تتقاذفها هذه الممكنات ، بلا رحمة ، لا تدعنا نراجع أن نفكر أو نوازن . . فالتأويل أولا ثم النص ! ولكن نسأل مرة أخرى ، هل هناك إمكانية لمثل هذا النص ؟ ! الانسان كائن عاقل ملائكي متوحش متزوج أعزب روحي مادي . . . خبطة . . .
فوضى . . . مسيرة ملتوية من الانعطافات المتخارجة ، من الممكنات التي تنعطف بعضها على بعض من أجل أن تفوز بالسيادة ، ولكنها سيادة للحظة واحدة ، ثم الخفاء . . التأويل أولا ثم النص ! وللمرة الثالثة نسأل : هل هناك أمل في مثل هذا النص ؟ ! إن دالة التأويلية المستقبلية كامنة في التأويلية نفسها ، ليس خارجها . . . تقبع في أحشائها . . في شرايينها . . . في فضائها . . .
لقد قالوا مات المؤلف ، نعم مات ، لأن القارئ يصير صاحب الكلمة لحظة الانتهاء من طرح النص ، ولكن في ظل التأويلية المستقبلية ما هو مصير الكاتب ؟
ذاك هو مصيره ، ولكن القارئ هو الأخر مات ! هل ستنتقل هذه الثورة التأويلية إلى الشرق ؟ !
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 257
مساهمون: غالب حسن
ص٢٥٧