الفاصلة بين القيم والأفكار والعوالم ، يتخبط بكل فخر ، يتمايل ذات اليمين وذات الشمال باعتزاز ! نص يتلون كل لحظة بلون مفارق ، بلون يكره حظه من الوجود ، لا يطيق الزمن ، يلعن القيود ويرسف بها في آن واحد ، قد يقول أحدهم ولكننا نعيش مثل هذا النص في عصرنا الحاضر ، والجواب هذه البداية ، نحن في البداية ، لا يزال شيء من الثبات يفرض حضوره ، لا زال شيء من الامل موجودا ، سيتحول الجسد إلى أكبر شاهد على اسراره ، ستشارك الطبيعة المخلوق البشري أنسنته ، ستكون السلعة بوصلة الوجود التاريخي ، سيكون كل حاضر عبارة عن ماضي مرفوض ، سيكون المستقبل حاضرا ومحتضرا في آن واحد ، النص نقطة بين الموت والحياة ، ليست نقطة عازلة ، نقطة حائرة بين العالمين ، تتحرك بسرعة مدهشة بين الأفقين ، كل منهما يغريها ويلوح لها بالتموضع ، نقطة بين النسبي والمطلق ، لا تمثل موقفا محايدا ، بل موقف موزع ، مقطع الجسد ، يلتئم ويتوحد في لحظات سريعة ، خاطفة ، جنون يتخلله عقل حاذق ، ساطع الذكاء ، يضيء ويخفت ، ضوؤه وظلامه يتعانقان من أجل تأجيله ، من أجل تأخير ذاته ، من أجل عرقلة كينونته ، كي لا يكون له تاريخ ، لقد مضت أيام النسبية لأن مفهومها بحد ذاته مطلق ، لها مصاديقها التي تجتمع تحت عنوانها العريض ، النص المستقبلي لا يفرق بين النسبي والمطلق ، حركة عشوائية خابطة ، أي وصف يقتله ، يرهقه ، يشيعه إلى مثواه الأخير .
النص جسد يجري عليه التأويل ، ولكن في المستقبل كل شيء هو عبارة عن موجود تأويلي ، لا وجود للتاريخ فكيف يكون هناك نص ؟ الزمن فقد مشروعيته كامتلاء ، فارغ ، خواء ، أين هي الأشياء التي كنا نتعامل معها بهدوء ؟ أين موقع الخبير الذي كان قبل قليل محل نقاشنا وتحليلنا ؟ أين اللوحة التي كانت تغرس في ذاتي متعة التأمل ؟ أين اختياري الذي كيفت له تاريخي المستقبلي قبل لحظة ؟ أين تاريخي بالذات ؟ أمسك عليه ويهرب ، ألاحقه ، يهدأ كي يغريني
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 256
مساهمون: غالب حسن
ص٢٥٦