تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والتوازي والتناظر ؟ ! أي ديمومة هذه والزمن مجرد تراكم لحظات ، كل لحظة تنسي سابقتها ، كل لحظة تطمس الماضي كله ، تقتله ، تجتث جذوره من قاع الذات ، أو تنسيه ، تلغيه ، هل نحن مقبلون على حذف اللا شعور من دخيلة الكائن الإنساني ؟ ! المستقبل ذاته أصبح في جعبة الماضي ، يموت أحيانا قبل أن يولد ، ينقض قبل أن يبرهن على مشروعيته وصلاحيته ، المستقبل أصبح حاضرا ، ثم ماضيا ، ثم شبحا ، وإذا قاوم جبروت الخيال وتصدى للزمن المفتوح بهذه السعة الابتلاعية المخيفة ، فلا يعدو نصيبه من التاريخ إلا لحظة . مات التاريخ إذن ! هل تقف المأساة عند هذا الحد ؟ لم تعد الثنائيات محل ثقة الفكر ، الذات والموضوع ، الحياة والمادة ، الشكل والمضمون ، العقل والعاطفة ، الأسطورة والمنطق ، المثالية والواقعية . . . لا توجد ثنائيات بل هناك وحدة وجودية ، هناك تداخل وتمازج كوني ، تصاف بين الثنائيات بل انصهار ، كأنما هناك عالم خفي وهذه تجليات له ، ويخطئ من يتصور إننا في هذه الحالة بين يدي وجود منسجم ، بل في هذه الحالة نحن بين يدي وجود غامض ، مبهم ، سحري ، ضاع التعريف وانتفى التحديد وغابت التضاريس وتلاشت الحدود واضمحلت الفوارق . هل تقف المأساة عند هذا الحد ؟ يفرز التناقض الطبقي على مستوى الأمم والشعوب . دول الشمال ودول الجنوب ، ذهنية مطبوعة بالعداء المطلق للآخر ، وربما ينعكس هذا التطرف داخل الجسد المتشنج ذاته ، وهذا ما نراه بوضوح ، وفي الحقيقة من الخطأ الفاحش أن نتصور التطرف حالة من التشنج الديني ، الذي يدعي احتكار الحقيقة ، ويعطي لنفسه حق حذف الآخر بكل سهولة وبدم بارد ، وإلا هل يمكن أن ننكر أن الرأسمالية شكل من أشكال التطرف الاقتصادي الذي من شأنه
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 254 | غالب حسن