تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ذات بعد زمني ، أي حدثت وصارت وتبلورت في بحر الزمن ، كل مقترب ينتمي إلى دائرة زمنية ، في سياق متحرك متجدد ، وهي تؤطر وتلون وتوجه القراءات ، لا يعني هذا موت الوعي ، بل هناك وعي ممزوج بتاريخه ، وليس هناك وعي مفارق ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، ما هي دالة التأويلية في المستقبل ؟ الواقع الذي نعيشه يشهد على موت التاريخ ! إن حركة الحياة تبدو لا يمكن اللحاق بها ، كل ما يأتي في عالم الانجاز ، لا يأخذ نصيبه من الزمن كي يتحول إلى تاريخ ، إنسان العصر لا يستطيع أن يلتفت إلى الوراء ، ليس لأنه لا يملك القدرة على هذه الالتفاتة ، بل لأن كل شيء يفقد صلاحيته في ظرف زمني خيالي ، لا يتمكن من تحقيق ذاته كشيء أو فكرة أو مشروع ، تيار من التغير العصي على الإمساك به ، الزمن يتجاوزه في لحظة ولادته . وهذا يقود إلى موت التاريخ . تتسارع الأحداث على شكل قفزات مذهلة بسرعتها ، سرعة جنونية . هذه وسائل الأعلام تبذل جهدا تقنيا رهيبا ، من أجل أن تدفع بالحاضر إلى هوة الماضي ، تتابع الأحداث والاخبار والانجازات والآراء والحركات . . . هذا التتابع الذي لا ينفك من التواصل السريع بمقياس يكاد أن يكون غير طبيعي ، من شأنه أن يفقد التاريخ في داخل ذات الكائن الإنساني ، لا يوجد زمن مملوء رغم هذا الحشد الخيالي من الواقع ! الذاكرة تصاب بالعقم في ظل هذه السرعة المحمومة ، تفقد وظيفتها ، لا يمكنها أن تمارس دورها المألوف ، لأن الزمن يهرب من اختزان كل حدث ، كل طارئ ، كل جديد ، فهل ستفقد هويتها ؟ ! بل هل ستودع وجودها على ذمة الزمن الغائب ؟ ! هل سيكون النسيان هو البديل ؟ ! الديمومة تشيع حصتها من الوجود ، أي ديمومة هذه مع تفتيت التاريخ ؟ ! أي ديمومة مع هذا التدافع الذي من شأنه الإزاحة السريعة القاضية وليس التكامل
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 253 | غالب حسن