تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

9 دالة التأويلية الجديدة ( 1 )

النص يحتمل بل من المؤكد مشروع قراءات متعددة ، لا توجد قراءة أحدية ، ما دام التاريخ متحركا ، إختلاف الثقافات من زمن إلى زمن ، وتباينها من أمة إلى أمة ، وتنوعها الذي من الصعب حصره واختزاله . . . تجارب القارئ الضخمة ، مسيرة العالم الذي يكتنفه ، توجهاته الإديولجية والفكرية والفلسفية ، قبلياته المختزنة في اللا شعور ، طبيعة اللغة التي يتحدث بها . . . كل ذلك من دالات التأويلية الجديدة ، بل القارئ الواحد يمكن أن يتوفر على عدة قراءات للنص الواحد ، باختلاف ظروفه والأحوال التي تطرأ على وجوده . وهذه القبليات تمتلك قوة ذاتية شعورية طاغية ، تعمل بمعزل عن الإرادة ، وحتى إذا تدخلت الإرادة ، سيكون ذلك محدودا ، فالقراءة تأتي وهي تحمل كل هذه المقتربات ، التي إذا أردنا الحديث عنها فسيكون في نطاق العناوين العامة ، وليس بجزئياتها المسماة ، فكل إنسان له بناؤه المنطوي تحت جلده الظاهر ( لكل وجهة هو موليها . . . ) ، لقد فسر الشيخ الرئيس قوله تعالى
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
وفق قبلياته التي تشكل ثقافته ومنهجه في الفكر والسلوك ، فسر ( البحرين ) بالمادة أو الهيولى والصورة أو الماهية ، هنا نلمس بوضوح انتماء القراءة إلى الخلفية الفكرية للشيخ ، القراءة لا تنفصل عن التكوين التاريخي للذات الانسانية ، ومن هنا يستخلص باحث جاد هو مصطفى ملكيان في العدد 19 من مجلة قضايا اسلامية معاصرة بأن تفسير القرآن بالرأي سائد في كل تجارب التفسير ، حتى بالنسبة للمحاولات التي تذم التفسير وهو يتحقق بطريقتين ، الأولى تكييف النص القرآني إلى تصوراتي التي لم تستل من النص القرآني أساسا ، فهنا أحاول أن أحتفظ بتصوراتي ، لا أريد أن
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 251 | غالب حسن