تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
دالتي وشايلر ، ويستمر في تنظيره المخالف لينفذ إلى الفهم ، حيث يرفض طرح الفهم كأولية مفروغ منها ، بل هي الموضوع الذي يجب تقليب أوراقه بتأني وتمهل ، ومن ثم تأويل ما يكون موضوعا للتأويل ، هو الآخر أفق مغلق ينبغي التسلل إلى باطنه المعقد . ويتابع غاد أمير انقلابه التاويلي ، ليعلن أن التأويل لا يسعى إلى تظهير المعنى الشمولي الكلي المستقل ، تلك أمنية ساذجة ، لأن هذه الأمنية تسعى إلى تجسيد الماضي كما وقع ، أي إلغاء الزمن ، فيما النص - وهنا ندخل مرغمين في موضوعنا الجوهري - جزء من التراث ، ولكل عصر فهمه بل إفهاماته للنص ، وهنا يسجل الرائد نقطة في غاية الحساسية ، وهي إن المسافة الزمنية الفاصلة بين النص والقارئ . ليست عبئا على النص ، ولا تمارس عملية تغبيش وتضليل ، الأمر الذي يتطلب كشطه من جسد النص ، أو تفكيك النص من أجل تفريغه من إضافات الزمن ، بل هي بداية المشروع التأويلي ، هي التي تؤسس المنطلق ، تتحمل تكاليف حماية النص من الضياع والتلف والعزلة ، والنصوص تدخل في مملكة الخلود إذا استطعنا أن نقرأها في سياق الحاضر ، هناك مزاوجة بل مصاهرة بين النص والزمن ، فإن ما يشكل مفاهيمنا عبارة عن تركيب بين الأفق الذي نتمتع به وأفق الآخر ، إن النصوص تصلنا منسلخة من روحها الأولى ، تتكون لها روح جديدة بمرور التجربة البشرية ، خزين من الوسائط ، يتغير فضاؤها التداولي تبعا لصيرورة التاريخ ، تبعا لكينونة الانسان التي لا تهدأ ولا تركد ولا تستقر ، مما يرتب نتيجة صادمة للضمير الأخلاقي التقليدي تتقوم برفض القراءة الحيادية كأمضاء ابستمولوجي مريح . غادميار يتعامل مع القارئ كمؤول بالدرجة الأولى ، هو مخلوق مؤول ، وهذا يستوجب معرفة مفهوم التأويل عند هذا الفيلسوف الكثافي بإصرار ، وأعتقد صار واضحا من السرد السابق ، إن التأويل - فيما نحن فيه - يتماهى مع القراءات المتعددة للنص ، وينبغي أن نعي إن هذا الموقف ليس عاطفيا شاعريا