تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المعلوم أن الرومانتيكية ميتافيزية بالضرورة ، وهناك تصور آخر للمشاركة ، هو مشاركة المبدع من خلال العصر الذي يعيش فيه ، من خلال الانجازات الروحية والأزمات الوجدانية التي تسود زمن إنشاء النص ، أي أن المشاركة ليست نفاذا إلى باطن الوجدان الإنساني مباشرة ، كي نرى ما يعتمل هناك ، بل هي مشاركة للوجدان من خلال الانغماس في الواقع الذي ينتمي إليه الوجدان ، الواقع بكل ما يعنيه من معنى ، أفراحه ومآسيه وانجازاته وملابساته وتعقيداته . . . هذا هو معنى مشاركة المبدع في التصور الرومانتيكي ، ولذا كان الرومانتكيون حالمين ، محلقين ، أحلامهم وسيلة للتخطي ، وسيلة للعبور إلى عالم أخر ، وهذا لا يشف عن مشاركة فردية ، بل عن مشاركة وجدانية منغمسة في واقع كبير ، واقع يضمهم ويضم الآخرين . الحقيقة إن القرآن الكريم يشير إلى دور المشاركة الوجدانية في فهم النص الديني بما في ذلك الوحي ، لأن الايمان شرط في فهم القرآن الكريم ، أو هو شرط على طريق وعي النص الديني المنزل بطبقاته العميقة ، الايمان خيط تواصلي بين القارئ وخالق النص الذي هو اللّه تعالى ، ولولا هذا الخيط التواصلي لما حصل المؤمن على فهم عميق للنص الإلهي المنزل ، بل الأيمان بعد أن يتعدى الإذعان بالجانب الأنطولوجي ، ينبغي أن يتعدى إلى مرحلة أخرى ، هي المشاركة كما أتصور وسأوضح ذلك لاحقا .

قراءة النص ( 2 )

لم يسلم هذا المشروع من النقد الجارح ، ذلك أن دالتاي ومن بعده شلاير ماخر الذي تأثر به كثيرا ، حاول أن يضع الظاهرة الاجتماعية بين قوسين ، وتصور إنه بالامكان الوصول إلى أن هناك وسائط مكثفة بين النص والقارئ ، ثقافته التي أصبحت جزء من ذاته ، ( بحيث يتحول طلب التحرر منها إلى نوع
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 247 | غالب حسن