8 قراءة النص ( 1 )
قراءة النص من أهم الحلقات المثيرة التي يتناولها علم التأويل ، أو هي النتيجة التي تتجمع حولها كل جهود التأويليين من قبل ومن بعد ، هنا تفترق المواقف وهنا ينعزل الحب عن الطين ، هل النص طوع الكشف الكامل ؟ هل يقبل المباشرة التي تلامس جوهره وفضاءه ؟ هل يشيء بمقصوده ودلالاته بدون مراوغة وانحراف وزيغان ؟
لقد مرت الأجوبة عن هذه الأسئلة عبر مخاضات عسيرة وحادة ومكلفة ، وما زالت المعركة حامية وسوف تستمر .
كانت المدرسة التقليدية تقوم على إمكان حيازة المعنى المقصود ، الظفر بقصد المؤلف ، حتى إذا كانت المسافة الزمنية بين النص والقراءة تمتد لآماد طويلة ، مجرد أن نمتلك أدواة القراءة الصحيحة ، اللغة وفن الاستعمال والإحاطة بظروف النص التاريخية والحضارية ، كل ذلك يقود إلى إحراز ما يقبع في ذهن المؤلف ، ليس هناك غربة بين منشئ النص وقارئه ، وإذا كانت هناك متوسطات بين النص والقارئ فيمكن التغلب عليها ، وذلك من خلال التعامل مع النص باستعداد روحي حيادي ، يقوم على عزل المسبقات ، والتعاطي مع اللغة بصرامة المعنى القاموسي ، مع مراعاة قواعد النحو والبلاغة وغيرها من آليات الفهم .
هذه الثقة بالقراءة تعرضت لاهتزاز متناوب ، وتعقدت تبعا لتعقد الحياة والفكر ، وظهرت أفكار جديدة ذات منحى تشكيكي في القراءة كحدث يمكن أن يتجلى بقصد المؤلف وهدفه .
أراد دلتاي أن يتغلب على هذه المشكلة بوضع منهج لدراسة العلوم الاجتماعية ، منهج للفهم قائم على مصادرة أولية ، مؤداها أن الفهم قضية