تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
النص ، فالنص يعكس موضوعه كما تعكس المرآة صورة الماثل أمامها ، وحسب هذا المقترب يعدو النص جزء من موضوعية القائل ، ربما يدخل علم الأخلاق هنا ، كي يكون وسيطا بين النص ومنشئه ، جوهر المشروع يمضي أمانة النص ، لأنه عاكس ، يعطل الذات بكل ما تمتلكه من عالم ، يشطب على جموحها وطموحها ، يجردها من كل محاولة على الخلق ، وهي بطبيعة الحال تتضاد مع النظرية الابستمولجية الكنطية . كان لو كاش من أبرز المدافعين عن وظيفة النص في هذه الحدود ، ولكن بلغة اجتماعية ، مستلهما النظرية الماركسية التي ترى ، أن شكل الحياة الاجتماعية هو الذي يحسم شكل الحياة الفكرية والوجدانية للإنسانية ، قفز لوكاش بالمشروع بعيدا ولكن ما زال أسير الصورة الأولى ، هل يعكس النص تماما الواقع الاجتماعي ؟ أن مثل هذه التصورات تجعلنا في مطاف أهل النبوءات ، تحيلنا إلى قضاء ، ثم أين الذات ؟ أين صيرورتها ؟ حتى إذا قلنا بتجردها وإنها مجرد خازن لما يرد عليها ، ولكن لوكاش نفسه خرج من بين هذا المذخور بنص آخر ، وبرؤية أخرى ، فيما شاركه التاريخ كثيرون ! إن النظرية الانعكاسية بين النص والواقع ساذجة ، تحذف الذات كنشاط وحيوية وقوة ، الأمر الذي قاد إلى استبدالها برؤية تجريبية فردية وجدانية ، فالنص فيض من المشاعر والأحاسيس الذاتية ، عبارة عن ذات متدفقة ، ذات تسيل غضبا وجنونا وهياما وحبا وحزنا ، ومن هنا ، لا نحتاج كي نفهم ونتفاعل مع النص ، أن نرجع إلى الطبيعة أو البيئة أو حتى حياة الشاعر ، المهم هو الذات ، هناك يكمن السر العظيم ، لكن لا ، ألا ترون أن النص يهرب من العري ؟ ، يتدثر بثياب واقية ينسجها من داخله ، يقاوم الإغراء والقهر على الخلع ، يهرب ، يراوغ ، لا يعطي قياده بسهولة ، إنه مخلوق نافر ، متمرد ، يتشكل حسب الطلب كي يظفر بسمة الحضور الدائم ، موجود لا يريد أن يغيب ، ولعل هذا التصوير يلتقي مع تصوير النص قطعة زئبقية . . . لا يستقر على حال . . . مخلوق نزق . . . طائش . . .