حيازة واكساء هوية الحق .
النص - في بعض المقتربات - هو كل خطاب مثبت بواسطة الكتابة ، مع تساؤلات معقدة عن ماهية الخطاب ، فيما يذهب آخر إلى أن النص هو القول اللغوي المكتفي بذاته والمكتمل في دلالته ، وهذه المقاربة تشي بهجوم خفي على التأويل - كما يبدو لي - وإن لم يكن المؤسس قد انتبه لذلك ، تقترب من تصور ابن حزم الظاهري ، هذا الفقيه الكبير ، الذي اعتبر التأويل خيانة للغة وتدميرا لجسدها الصلب وخروجا على صورتها الحقيقية ، حيث اللغة - في تصوره - مكتفية بذاتها ، متماسكة على نفسها ، لا تسمح باختراقها حتى بأدوات مستعارة من مادتها ، وهناك مقاربة أخرى للنص تصوره كممارسة دلالية ، وقد توسع آخرون ، فكان النص عندهم هذا الجسد اللغوي المحتشد بالكلمات والعلاقات والوحدات الصوتية والنبرية والنحوية ، ويشحذ دريدا مديته كي يذبح النص من الوريد ، اللغة ضد نفسها ، بل ضد مشروعها بالأساس ، شيء مؤجل ، يهرب من كل محاولة حيازة ، في كل لحظة عمر مستجد ، لا جدوى من الإمساك به ، فيما حظي تعريف جوليا كريستفا باهتمام بالغ من قبل الدارسين ، حيث تذهب ، إلى أن النص جهاز تعبير لغوي ، يميط اللثام عن العلاقات بين الكلمات التواصلية ، تتحرك في أحشائه أنماط من الأقوال السابقة عليه والمتوازية معه ، وبالتالي هو عمل منتج ، ولكن من هذا الكم الهائل في مقاربات النص يمكن القول : إن كل مثقف يحمل في ذهنه تصورا معينا للنص ، سليل ثقافته ومحيطه وتجاربه ، وفي تصوري من الصعب وضع تعريف للنص ، نظرا لارتباط التعريف بمكونات قبلية من جهة ، ولأن النص غابة من الممكنات الفعلية والمستقبلية ، فهو أصوات وأنغام وكلمات وعلاقات ونحو وبلاغة وأحداث وأخبار ودلالات إشارية وعلائق استبدالية وإيحاءات وفضاءات وعوالم مختفية . . ومثل هذا الكائن يستوجب المباشرة والتماس المتعدد الأطراف ، يستوجب المقاربة الذاتية الساخنة ، كل
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 241
مساهمون: غالب حسن
ص٢٤١