6 ما النص ؟
ما هو النص ؟
قبل أن ندخل في صميم الموضوع أريد أن نحسم - فنيا - مسألة كثيرا ما كانت مثار جدل ، وهي العلاقة بين المعنى والدلالة ، فمن الصعب القول بأن هناك فروقا عميقة شاخصة بين المصطلحين ، رغم أن مصطلح دلالة أكثر عذوبة وأكثر شفافية في الاستعمال عند المهمومين بهذه القضايا ، التي بطبيعتها تثير المشاكل والمتاعب .
يرى بعضهم أن مصطلح ( معنى ) أشمل من مصطلح ( دلالة ) لأن هذا الأخير يختص بالألفاظ وحدها ، فيما الأول يشمل الألفاظ والجمل ، ويرى آخرون العكس تماما ، مما يكشف عن فقدان المعيار المستقل الذي يمكن أن نركن اليه ، والقضية موقف شخصي اجتهادي ، ولذا لم يتقيد كثيرون بمبادلة الاستعمال .
احتل النص اهتماما كبيرا في ظل الدراسات التأويلية الجديدة ، وهذا أمر طبيعي لأن التأويل يجري على جسد النص اللغوي بالدرجة الأولى ، وقد اجترحت مشاريع متنوعة لتعريف النص ، ولكنها بقيت عرضة للنقود الجارحة ، وهذا الأمر هو الآخر طبيعي ، ما دام النص يتصل بالأفق الاجتماعي من تكوين الإنسان ، فإن اللغة تواضع إنساني بالدرجة الأولى ، على علاقة مصيرية بحاجة الانسان وكينونته ، يتجلى من خلالها ككائن متطلع إلى فوق ، ولكن هذا لا يسمها بمعيار الوجود الاعتباري ، هذا الوجود الهش الخائف على استمراريته ، هذا التقييم لا يعرف قيمة اللسان ودوره في تحقيق كينونة الانسان ، اللغة حق ، وبهذا المعيار تكون قد حازت على قيمة الأصالة ، واللّه تبارك وتعالى يقول
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
، فالنطق في هذه الآية مصدر إحالة للتثبت من