اللغوية ، لا تتصل بالصناعة البرهانية ، فيما التأويل بالمعنى الرشدي ذو بعد ابستمولوجي ، ولكن ابن رشد لا يقبل بتسرية التأويل إلى الثوابت الدينية ، كالتوحيد والنبوة وغيرهما ، نعم يحصل التأويل في صورها ومصاديقها ، كالتشبيه والتنزيه وغيرهما بالنسبة للتوحيد - مثلا - ، ولا يرى مجالا لإعمال التأويل في الأمور المطابقة للعقل ، فهناك ما يؤول وما لا يؤول على حد تعبيره ، هذه نتيجة مترتبة طبيعيا على مذهبه التأويلي ، ومن هنا يفترق التأويل الجديد عن التأويل الرشدي ، لأن الأول قراءات متعددة حتى للثوابت ، صحيح هناك ثابت كالتوحيد الإلهي - مثلا - ، ولكن يوجد من يقرأ التوحيد عقيدة مجردة ، كل فضائها لا يتعدى الايمان بواجب الوجود الغني بذاته ، علة العلل ، منتهى الحركات ، فيما هناك من يقرأ التوحيد من خلال التماهي مع موضوعه - اللّه - والذوبان في حضرته والهيام بجماله ، وقراءة أخرى تستدعي الحضور التوحيدي في حركة التاريخ ، أن يكون دافع تحرير وتنوير ، ورابعة تقرأ اللّه كسلطان قاهر ، يراقب الأنفاس وربما يتحول إلى سوط يلهب ظهور الناس . . . وهكذا تتعدد القراءات ، وهناك جملة من دالات لهذه القراءات سيأتي الكلام عنها ، ونلتقي بالاتجاه الذي يرى أن التأويل هو الرجوع إلى الموئل الخارجي للنص أو الكلمة ، على تباين وتنوع هوية هذا الموئل ، فإن دالته هي الواقع ، ولكن لا افهم كيف تجد هذه الطريقة من التأويل تطبيقها ، إذا لم يتحقق المؤول مصداقه على ساحة الفعل ، مثل يوم الميعاد في هذه اللحظة التي أكتب بها ، هل يعني هذا ، إن تأويل يوم الميعاد معطل في هذا الظرف الزمني المخصوص ؟ ! كذلك الأوامر التي لم تلق أذنا صاغية ، ولم تنتقل من حيز اللغة إلى حيز التنجيز ، فهل نستفيد من هذه المدرسة من أن هناك تأويلا ناجزا وتأويلا غير ناجز ؟ التأويل بهذه الصورة محكوم بالبعد الزمني ، أي أن الزمن جزء مكون في بنية التأويل ، لا تأويل بلا زمن ، فيما التأويل الجديد الذي يعني تعدد القراءات ، يمكن أن يفهم يوم الميعاد
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 238
مساهمون: غالب حسن
ص٢٣٨