أملا يفتح الآفاق الرحبة أمام الإنسان ، أو دافعا نحو الانجاز الكبير الخالي من القصد الأناني ، أو تسارعا لعمل الخيرات ، أو رادعا عن فعل الجريمة ، أو منهجا لتربية الضمير ، أو وصولا إلى مجتمع تنعدم فيه ضرورة الرقابة الخارجية ، هناك تصورات كثيرة ليوم الميعاد ، إن المدرسة التأويلية الجديدة غير معنية بالبرهان على عقيدة الجزاء والعقاب ، بل معنية بسير أعماق العقيدة ، للتعامل مع كنوزها النفسية والوجدانية ، للتعامل مع ثرائها المخبوء . فهو ليس تأويلا برهانيا بل تأويل تثويري ، يهدف إلى حرث النص ، ولم ينشغل التأويل الجديد بانتظار يوم الميعاد ، ولا يتطلع إلى موئله الخارجي ، بل يغور في علاقته بالانسان ، يستقرئ أثره هناك ، فهو مغرم بالداخل الانساني ، دعوة إلى الوجدان ، تلامس حقيقي وجاد مع المنسي الذي يجوهر الذات الانسانية ، وفي تصوري أن التأويل بهذا المعنى ليس من أبداع العقل المجرد ، بل هو من أبداع الطاقة النفسية للانسان ، وليد الذات كلها ، وليس من شك أنه بمثابة إنارة في سياق انفتاح النص على عوالم من المعنى والدلالة .
الاتجاه السابع وإن كان منصبا على المتشابه ، ولكن الانسياق المستمر معه ، يؤدي إلى إقرار نظرية غياب النص في النتيجة النهائية ولو في حدود ما ، ذلك أن هذه التوليدة المستمرة للمعاني والدلالات تخلق نصوصا جديدة ، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الطريقة التلازمية ، والنصوص الجديدة عالم جديد ، له حقوقه المتناسلة عبر الأفهام المتعددة ، وهكذا يشيع النص ذاته ، يموت فعلا ، ولكن في تصوري هذا الموت جسدي وليس روحيا ، كأن هناك حالتين من الغياب ، حالة فيزيقية ، وحالة اثيرية ، والالتباس الذي وقع للبعض هو عدم التفرقة بين الموت الفيزيقي والموت الروحي للنص ، أن النص مهما كانت ولاداته كثيرة ومتناسلة يبقى بذرة حية في داخل النصوص الأبناء ، وذلك حتى إذا تولدت عنه نصوص عاقة !
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 239
مساهمون: غالب حسن
ص٢٣٩