تشير إلى قدرة العقل على إصابة الحسن أيضا في هذا المجال ، لا أريد أن أقول يمكن استبدال التأويل الإلهي بالتأويل البشري ، لأن الآية تنهى عن ذلك نهيا مطلقا ، ولكن أستفيد من جو الآية ، إن العقل يمكن أن يصيب درجة عالية من الموضوعية ، حتى في تحديد القضايا التي أمر بها بالعودة إلى اللّه ورسوله بلا تساهل . فالأحسن من اختصاص اللّه ولكن يبقى الحسن درجة ممكنة على صعيد الجهد الإنساني ، وفي ذات المجال ، وهذا يفتح لنا حق التأويل في مجالات كثيرة بل يدعو إلى تفعيل حاسة التأويل على نطاق واسع وثري .
الأمر الرابع
قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
ينصرف إلى الكتاب الكريم كله ، كما هو رأي كثير من العلماء والمفسرين ، وبالتالي ، إن كل آية قابلة للتأويل ، ولكن بأي معنى ؟ هذا ما سنأتي على تفصيله لاحقا أن شاء اللّه تعالى .
5 استحقاقات واستنتاجات
إن هذه الاتجاهات ، لم تلتفت إلى أن المقصود بالتأويل المطروح ، هو التأويل بالنظرة الجديدة ، أي تعدد القراءات ، وليس بالمعنى السلفي ، الذي لا يعدو صرف اللفظ من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، التأويل بالمعنى الجديد الذي تحول إلى طريقة في التعامل مع النص والفن واللغة والكون والحياة ، فلم يعد التأويل محاولة للتغلب على الغموض اللغوي ، بل هو محاولة لأثراء الكون .
الاتجاهات السابقة تنطلق من دالة أو دوال ، كثابت إرشادي للتعامل مع