تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وانشقاق أمم وتصدع كيانات ، كما أنه سبب ثراء معرفي زاخر ، هذا جانب آخر من التأويل يتصل بالذات البشرية وتعقيداتها وملابساتها ، علم مشوب بالغاية والغرض ، ( ابتغاء الفتنة ) . . . والحقيقة عندما يطلع المسلم على هذه المقتربات وغيرها ، فيما يخص التأويل يصاب بالدهشة ، أن ينقص الثقافة الاسلامية منهج تأويلي ، مستل من القرآن الكريم وتراث الرسول العظيم وأهل بيته الأطياب ، وتشتد الحاجة اليوم إلى مدرسة تأويلية قرآنية فاعلة ، لأن اتساع حركة الإنجاز الإنساني وتشابكه يحتاج إلى آليات تكيف عملاقة ، وفي تصوري إن التأويل من أبرز وأهم الآليات التي نحتاجها في إنجاز هذه العملية الجبارة ، بشرط الاتسام بأعلى درجة ممكنة من الموضوعية والعلم .

الأمر الثالث

يقول اللّه تعالى
. . . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. السؤال الذي يمكن أن يطرح في فضاء هذه الآية الكريمة هو : أين مورد النزاع هنا ؟ فيما نزل من القرآن الكريم وجاء به الرسول العزيز أم في أمور طارئة أم في اتخاذ مواقف حيال المفاجئ أم ما ذا ؟ يبدو أن الاختلاف المشار اليه هنا يتصل بالأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة كما يذهب الطباطبائي رحمه اللّه تعالى ، ولكن هل يعني هذا ، إن بإمكان العقل البشري الإصابة بتأويله في مثل هذه المواقع ، وعلى مستوى معين من الموضوعية ؟ بدليل إن الرجوع إلى اللّه والرسول يأخذ صيغة ( خير وأحسن تأويلا ) ، حيث تبقى امكانية كبيرة لإصابة الموقف بدرجة حسنة . يبدو إن الإنسان مأمور هنا باتباع اللّه والرسول لأنه يصيب الأفضل ، ولكن الآية
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 235 | غالب حسن