تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
حتى على صعيده الغيبي ، والقول إن الوجود الإلهي غير مرئي لشدة سطوعه الوجودي هو تعبير موضوعي عن الانغماس بالواقع ، الواقع الملوء بنفسه ، الواقع الذي يشهد لذاته بالحضور الصلد الذي لا ينثلم . هذه المدرسة تقدم نماذج عملية لتوضيح مضمونها ، فالنص إذا كان خبريا يكون تأويله عبارة عن وقوعه ، وإذا كان إنشائيا يتجسد تأويله بفعله وتأديته وإيجاده ، وإذا كان عقيدة كالنبوة والتوحيد يشخص بمفرداته الواقعة ، وإذا كان أخبارا عن المستقبل يكون تأويله بتحققه مستقبلا كما في آيات الميعاد ! وهذا يعني إن التأويل خاضع في بعض مصاديقه للتاريخ ، فهل بإمكاننا أن نقول مثلا ، أن آيات القيامة - الآن - لا تأويل لها لأنها لم تقع ؟ !

4 جولة سريعة في الآيات

قبل أن نتعرض إلى بعض الاستحقاقات التي تتصل بهذه الاتجاهات في تفسيرها لمفهوم التأويل في الآيات الكريمة السالفة ، نريد أن نقوم بجولة سريعة في رحابها الكبير ، وذلك مما يتصل بذات الموضوع .

الأمر الأول

يطرح القرآن الكريم ( التأويل ) كعلم ، ليس مصفوفة حكايات ، بل كما يبدو قوانين من شأنها تكسير القشرة الخارجية للشيء المؤول ، من أجل التعامل مع الداخل المخفي ، فالتأويل باللغة القرآنية مغامرة في الباطن ، ليس بالضرورة بالمعنى الصوفي ، لأن التعامل الصوفي مع النص ، يتجاهل علوم اللغة إلى درجة ملموسة ، ويستلهم التجربة الروحية الفردية ، ويحكم الذوق الوجداني إلى حد المغالاة .