ذات وتجارب روحية غنية ، ويصور هؤلاء العلاقة بين اللفظ وهذه الدلالات أو المعاني بطريقتين : - الأولى : تراتبية ، أي بعضها يترتب على بعض ، فالتوحيد المطلق ينطوي على حصر الكمال المطلق باللّه ، وهذا ينطوي على إمضاء الحاكمية المطلقة به سبحانه ، وهكذا حسب اجتهاد الفكر وذوقه ، فالمعاني أشبه ما تكون أنظمة متداخلة ، قريبة من النظام البطليموسي في تفسير الكون .
الثاني : التلازم المعرفي ، باعتبار كل معرفة تستلزم غيرها ، أي هناك معنى تطابقي ومن ثم معنى باللازم ، فوحدة الذات الإلهية هي المعنى المطابقي لكلمة التوحيد ، ولازم هذه الوحدة الصرفة الإخلاص للذات ، ولازم ذلك نفي الصفات عنها ، وهكذا حسب اجتهاد الناظر .
شخصيا لا أعرف المانع من الجمع بين الطريقتين ، أن كان أساس النظرية صحيحا ، على أن هذه النظرية تستدعي استحقاقات خطيرة سوف نأتي على بعض صورها .
الاتجاه الثامن : يرى هذا الاتجاه أن التأويل هو الرجوع إلى الموئل الخارجي الذي يحقق النص ، أي ليس علاقة لفظ بمعنى ، بل علاقة لفظ بأمر عيني ، يحقق ذاته ، ويجسد هويته ، والقول أن التأويل بيان سبب الفعل - الاتجاه الرابع - والقول أنه العودة إلى الموئل الحاسم لقطع اللجاج - الرأي الخامس - إنما من مصاديق هذا الاتجاه ، لأن جريانهما في حدود ومفردات ، فيما هذا الاتجاه يذهب إلى أن عملية التأويل شمولية ، تغطي كل آيات القرآن الكريم ، العقيدة والشريعة والاخلاق والتاريخ ، المحكم والمتشابه ، الناسخ والمنسوخ - على القول بوقوعهما - البين والمجمل - فكل آية يطابقها واقع ، هو عين اللفظ ، هناك عبور على المعنى الذهني في هذه المحاولة ، إهمال للمعلوم بالذات وتركيز على المعلوم بالعرض ، إنها تنطوي على شغف بملامسة الحقائق ، نفور من العلم المجرد ،
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 232
مساهمون: غالب حسن
ص٢٣٢