تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المعنى المجازي ، وهو اتجاه منقاد كليا إلى التصور البلاغي في علوم اللسان العربي ، يعني جريا على خطى السلف ، وهذا الغموض يكون بسبب استخدام لفظ في غير ما وضع له قاموسيا ، خاصة أن الكلمة كائن شبقي يهوى الوصال بالغريب ، يراوغ القاموس كي يخرج من هذا السجن المظلم ، كانت الكلمة وما زالت قلقة ، لا تستقر على مآل ، وتعقيدات العصر الحديث مكنها من فرصة المراوغة أكثر ، بل وجدت فرصتها الذهبية في اللعب على حبال التغيرات الهائلة للحياة ، كائن لعوب انتهازي مارق ، وقد كان ذلك من مسوغات التأويل بالمعنى الحديث . الاتجاه الثالث : أن التأويل تحويل الرمز إلى مرموزه ، أو ترجمة الرموز إلى ما تدل عليه ، كما هو في مجال الأحلام ، وهذا ما أشار اليه العلامة الفضلي في معرض جرده لمعاني التأويل في الكتاب العزيز ، وهو لا يخرج في المحصلة النهائية من دائرة التوضيح . وإذا أردنا التوسعة ، سيشمل هذا التصور تفسير الإشارات والعلامات ، التي يستعان بها على تكثيف المضامين والمقاصد والأهداف ، كما يمكن أن يصل إلى تفسير ألوان من الانجاز الفني ، وقد زحف التأويل إلى هذه المجالات وارتاد أعماقها اللجية الرحيبة . الاتجاه الرابع : أن التأويل هو الإحالة على السبب ، السبب الكامن وراء ظاهرة معينة ، حديث معين
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
، وقد أشار إليه العلامة الفضلي ، وهذا التصوير للتأويل يتخطى الملكة اللغوية ليصب في الواقع الخارجي العيني ، يخرق الدارج من الفكر اللغوي الحديث ، الذي يحصر المعنى بالصور الذهنية ، ويعود بنا إلى النظرية القديمة في تصوير الاستعمال اللغوي ، حيث يذهب بعض من علماء اللسان ، إلى أن المعنى هو العينات الخارجية التي ينص عليها اللفظ ، ولكن العلامة الجليل لا ينطلق في تصوري من هذا التقدير ، لأنه يتعامل مع كلمة ( التأويل ) بحسب ورودها بالنص
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 230 | غالب حسن