تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
من خلال السياق والقرائن ، فكل استعمال مملكة قائمة بحالها ، ولم يتعاط مع التأويل انطلاقا من معالجة شمولية كما هو شأن الدراسات الجديدة التي يطلق عليها الهرمونيتيك . الاتجاه الخامس : التأويل هو ( الرجوع إلى الموئل الحق ) أي إلى مرجعية فاصلة تقطع اللجاج وتحسم الموقف نهائيا كما في قوله تعالى :
. . . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . . .
، وهو يلتقي بصورة أو أخرى مع الرأي السابق ، والاتجاه يعبر عن نزعة متشوقة للوجود ، تطلع ، رغبة في العبور من الكلام إلى الواقع ، شغف بالتماهي بين الذهن والخارج ، هيام بالمصداقية الخارجية ، نزعة انطولوجية حادة ، ينتمي الاتجاه في بعض جذوره إلى تصورات قديمة عن مفهوم المعنى ، تلك التصورات التي تساوي بين الكلمة والشيء الخارجي التي تعبر عنه . الاتجاه السادس : أن التأويل هو تكييف الشرع مع العقل فيما إذا تعارضا ظاهرا ، وهي نظرية ابن رشد ، وقد انطلق بها من نظرية كلية يؤمن بها ، جوهرها التطابق بين الشريعة والطريقة الحقيقة ، اي هناك تماهي بين الشرع والعقل ، فإذا ما ظهر تعارض ما ، يجب تأويل الشرع لحكم العقل ، وقد أجاد الباحث وليم سيدهم في تجلية هذه القضية ، وتأويل ابن رشد ينتمي إلى عالم الابستمولوجيا ، لأنه ينطلق من هم التطابق المعرفي بين الدين والعقل ، كان قلقا من أي خدشة تربك هذا التطابق الذي يعتبره أزليا . الاتجاه السابع : يذهب إلى أن التأويل من حظ الآيات المتشابهة فقط ، وهو من اختصاص اللّه والراسخين في العلم ، ويرى فرسان هذا الاتجاه أن اللفظ باق على حاله بالدلالة ، أي لا يوجد مجاز ورغم ذلك ، تنطوي الآية على دلالات ومعاني متعددة - وسوف نفرق بين المعنى والدلالة - ، منها ما هو قريب من الفهم الانساني العادي ، ومنها ما هو بعيد الافهام ، يحتاج إلى دقة نظر وصفاء