إن القسم بأدوات الكتابة والمادة المكتوبة يتجاذب بشدة روحية مع النص الذي نحن فيه ، ذلك أن الكتابة مسؤولية ، وإذا تجاوزنا الظاهر ، وشارفنا جوهر النص ، وقلنا إن المقصود البعيد من حرف الهجاء وأداة الكتابة والمادة المكتوبة إنما هو العقل ، نكون قد ماهينا بين العقل والكتابة ، بل الكتابة عقل ، ذلك إن ما يكتب ويستقر في قاع المتبنيات ، قد يتحول إلى مقياس أو مرجع إحالة أو ميزان ، ربما يرتقي إلى منزلة البديهة ، نموذج إرشادي طاغ ، تناط به مسؤولية الفصل النهائي والحاسم في تقرير الكثير من قضايا الفكر في شتى المجالات والميادين ، تنبثق من داخله أفكار ومفاهيم ، والعقل في بعض مصاديقه ، ينطبق على المرجعيات التي نتحاكم بها وإليها . وبالتالي ، جوهر الكاتب عقل ، وما علمه اللّه يشير إلى هذه المرجعية التي يهتدي بها الكاتب ، سواء كانت تتفق معه أو تختلف .
يقول تعالى
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
.
المستوى الخامس
قراءة النص في ضوء قيم وثقافة المجتمع الحاضن ، أو المجتمع الذي نشأ وترعرع في أجوائه النص ، فلا يمكن لنص أن يفلت من الانفعال بالثقافة السائدة ، وذلك بكل ما تعنيه الثقافة من معنى شمولي ، إن النص ليس وجودا مفارقا ، هو مفردة تنتمي إلى واقع معين ، مفردة زمنية ، كأي كائن وجودي ، ولكن هذا لا يأتي على حساب الجانب الإبداعي في الذات الإنسانية ، فإن الفرادة الإنسانية حقيقة لا شك فيها ، وفي ضوءة هذا المقياس ، يكون النص حصيلة الثقافة والقدرة ، العام والخاص ، ولكي نتعامل مع هذه الأطروحة بوضوح ووعي ، نطرح بعض المؤشرات التالية :
ان النص حصيلة هذا التفاعل بين الذات والثقافة - التي هي بالتحليل الأخير نص أو مجموعة نصوص - والنص لا يتأت ببساطة ، بل عبر مخاض