تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

المستوى الأول

التغلغل في بحر العلاقات بين مكونات النص ، أقصد السباحة النظرية في جسد النص ، ذلك إن النص في بعض مقترباته علاقات جدلية بين مكوناته الداخلية ، وأعني بهذه المكونات كل ما يدخل في بنية النص ، من كلمات وجمل ومفاهيم وقواعد نحوية وصرفية ومن موسيقى وصوت ، وكل ما له شأن في توفير فرصة الإشارة إليه ككائن متميز بالحضور والحركة ، وهذه هي المرحلة الأولى من جدل النص ، والعلاقة الجدلية قمينة بتخليق الجديد ، إن نظرة سريعة إلى آية الدين تشي عن علاقة متوترة بين المفاهيم والمعاني والأفكار والاحتمالات التي يجيش بها النص الكريم . هناك علاقة بين الإيمان والتوثيق ، ربما هذا يثير الاستغراب ، ولكن هذا هو منطق الآية الشريفة ، نستفيد ذلك من جهة النداء ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
، والشهادة مسؤولية تؤكد قيمة الإيمان وحق المجتمع ، والعلاقة بينهما مصيرية ، تتناسج الشهادة مع المسؤولية الفردية والاجتماعية ، والعالم - وهو هنا الكاتب - يتحمل مسؤولية العلم الذي يحمله ، يجب أن يكون في خدمة الحقيقة ( ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه اللّه . . ) ، فالكتابة رسالة من خلال هذه الطرح ، كل ذلك نستفيده من النظر إلى العلاقات المرسومة بين مفردات وجمل وكلامات النص ، إنها نابغة من بحر النص ، فهذه المقتربات مما لم يقله النص صراحة ، مسكوت عنها ، ولكن تفاعلات النص الداخلية في داخل العقل البشري كفيلة باشتقاق المخفي ، المطمور ، الغاطس ، المستتر ، وخوف الإطالة يمنعنا من الاسترسال في هذه العملية ، وليس من شك إن ذلك يعتمد على الحصيلة الثقافية للقارئ وغنى تجربته في خضم الحياة .

المستوى الثاني

الاستفادة من السياقات اللغوية وحركتها ، وهي من الأساليب الرئيسية التي