تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عسير طويل ، ومن خلال مخاض مكلف ، ولا نغالي إذا قررنا إن النص مخاض فعلي ، لأنه معركة بين المفاهيم ، وصراع بين الداخل والخارج ، وتناسج بين المختلف والمؤتلف ، تضاد وتوافق ، تأسيس وحذف ، ذاكرة ونسيان . . . ومن الطبيعي إننا نشير هنا إلى النصوص الإبداعية الخلاقة ، وليس النصوص التكرارية الاجترارية البسيطة . ان هذا التفاعل ليس وفق مبدأ السببية الأرسطي ، بل هذا التفاعل جدلي ، أخذ وعطاء ، في سياق سجالي ، معركة ، لأن الثقافة السائدة تدافع عن نفسها ، تحاول أن تستعبد الإنسان ، أن تهيمن على ضميره ، ولكن الضمير الإنساني يحاول دائما ان يتجاوز السقف ، أن يتحرك إلى الأمام ، وأشير طبعا إلى الضمير الموهوب بالدرجة الأولى ، والحقيقة إن سعة الوجود وامتداداته تحفز دائما على السؤال ، وهذا بدوره يفجر في الضمير الحي فعلي التجاوز والتخطي . إن النص الجديد ليس بالضرورة ابنا مثاليا للثقافة التي تساهم في إنتاجه ، بل قد يكون أحيانا ابنا عاقا لهذه الثقافة ، عاقا بكل معنى الكلمة ، يرفضها ويثور عليها ، ويحاول ان يودعها في مسئلة النسيان ، يتمرد على الأم ، يلغي الحاضن الأول ، وهنا تظهر الفرادة الإنسانية ، هنا نلتقي بولادة واقع جديد من صلب واقع قديم ، أن النص الجديد يقلب ظهر المجن للثقافة التي نشأ في بركتها ، في أفيائها ، وهذا ما نلاحظه في فترات التحول الحضاري الكبرى ، لنقرأ تاريخ النص القرآني بدقة ، إن هذا النص ليس امتدادا للنص الجاهلي - وأنا أشير إلى النص العقيدي لأنه هو الأساس - ولا عملية تجديد للنص المذكور ، بل هو انقلاب جذري في الثقافة ، وكان هذا النص موفقا بتسمية هويته بالإنذار والتبشير ، لأنه بداية ثقافة جديدة تماما . . . النص القرآني ليس بعيدا عن هذه المؤشرات مع جملة تحفظات ، فهذا النص المقدس هو حصيلة تفاعل بين الإنسان والواقع والثقافة السائدة ، ولكن