تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بتقدير من اللّه تعالى ، لا بد للإنسان من موقف تجاه الكون ، لا بد من جواب على محنة الوجود والحياة والتاريخ ، لا بد من دليل لتنظيم العلاقة بين الإنسان وغيره ، وخاصة بني نوعه ، ولا بد من رأي إزاء الفكر السائد ، من العقل الشائع ، هذه السلسلة من المشخصات تستدعي نصا ، فجاء النص من السماء - ولا مجال للإفاضة في هذه المسألة - . والآن ما هي العلاقة بين النص الذي نحن في أجوائه - آية الدين - والثقافة التي كانت سائدة ؟ باختصار شديد ، أن الثقافة التي كانت سائدة في زمن النص ثقافة شفاهية ، تعتمد السمع ، يغلب عليها التلاقي والتحادث والتخاطب ، ولم يكن للكتابة دور ريادي ، وآية الدين جاءت لإرساء ثقافة الكتابة ، من خلال طرح علاقة جدلية بين المكتوب والمقروء - نأتي عليه لاحقا - ، وربما يثار هنا سؤال ، ترى لما ذا لم يوجب القرآن التوثيق في هذه الآية ، فالمعروف ، إن التوثيق هنا مندوب وليس واجبا ، والحقيقة إن القرآن يدعو إلى ذلك من خلال الحرية ، لأن هذه القيمة تؤسس الظروف الطبيعية للثقافة التي تسعى لقيادة الإنسان ، إنها جواز مرور نحو الأرقى ، وكل ثقافة تفرض قيمها بالقوة الغاشمة ، سوف تستهلك طاقتها الذاتية وقدراتها الموضوعية دونما النفاذ إلى ضمير الإنسان ، سوف يتفتت جوهرها بين نويات غريبة عليها ، بين نويات جاءت لأزاحتها ، هذه الثقافة تتخذ كوسيلة للهروب إلى الماضي ، وليس منهجا للبناء الحاضر ، وفي ذلك تشويه للجوهر الجديد ، ان الثقافة تملك قدرة هائلة على التحايل من أجل المرور بهدوء ، من خلال نسيج البديل الجديد ، ولكن عندما تطرح الثقافة نفسها للحوار ، تطمئن النماذج السائدة ، وتهيئ لهذه النماذج فرصة التفكير والمراجعة ، فرصة التفاعل المخلص . إن المقصود البعيد من آية الدين هو الربط بين الواقع والكتابة ، عقد علاقة