الكتابة تخليق للعالم ، وتسرية للذات على ساحة الوجود ، تحرير للضمير من ضغط المكبوت ، أو بالأحرى عودة هذا المكبوت بشكل صريح أو مضمر ، إضافة للعالم ، في سياق المقدس أو المدنس ، المرفوض أو المقبول .
يقول تعالى
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
.
الكتابة في ضوء هذا النص صناعة فكرية ، وليست مسألة حروف مضمومة إلى بعضها ، أي هناك تآصر وجودي بين الكتابة والمعنى ، فهذا الاختلاق دليل على أن الكتابة سلاح ثقافي ، تمثيل نظري سجالي ، بل هي ثقافة ، وبالتالي ، هي علم ، وهذا ما عبرت عنه آية الدين بكل وضوح .
يقول تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ، فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
هذا النص يضع بين أيدينا مدخلا غنيا في ترسم رؤية حضارية عن الكتابة ، كما أنه يقدم لنا الكتابة قضية كبيرة تتعدى العمل الخطي الصرف ، ولأجل الإحاطة بأكبر قدر ممكن حسب طاقتنا في التعامل مع هذا النص الشريف ، نطرح منهجا يصلح للتعامل مع النص القرآني الكريم .
إن التعامل مع النص يتم عبر المستويات التالية :