تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الكتابة

جاء في المفردات ( كتب : الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة ، يقال : كتبت السقاء ، وكتبت البغلة جمعت بين شقويها بحلقة ، وفي التعارف ضم الحرف بعضها إلى بعض بالخط ، ولكن يستعار كل واحد للآخر ، ولهذا سمي كلام اللّه وإن لم يكتب كتابا . . . ) . وفي الحقيقة لم توجد مادة لغوية قرآنية تجاذبت بروابط الدلالة مع ساحة القضاء الرباني مثل مادة ( ك ، ت ، ب ) ، فقد استعملها القرآن المجيد في مورد الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزيمة . قال اللّه تعالى
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
.
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
.
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
.
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
.
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
.
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
. فهذه الاستعمالات تتحرك في مجال الإرادة الإلهية النافذة ، والكتابة تمثل آخر مرحلة من مراحل الإمضاء ، فكأنها كمال الإرادة بل جمالها الذي تبرز من خلاله ، لتعلن تجسيدها الحي الذي يتحدى الفراغ والعدم ، الكتابة ضد هذا الخواء الذي يسعى إلى الاستحواذ على التاريخ ، ففي الكتابة نملأ الوجود ، أو بالأحرى نخلق الوجود .