النقطة الثانية
ان صعود الكلم الطيب - الفكر المستنير - لا يعرف جهة إلا اللّه تعالى ،
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
. . . فإن تقديم ضمير المفعولية يدل على الاختصاص ، كما هو في قوله تعالى
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، وبهذا اقرار للأصالة بدرجة أشد ، ان الفكر في سياق هذه المعادلة سائر صوب التأصيل المستمر ، فيما العمل الصالح لا يملك هذه الخصوصية ، فقد يتهيأ أكثر من عامل يرفعه ، اللّه تعالى وغير اللّه من الصالحين والخيّرين .
والحقيقة يمكن الانطلاق من هذه المعادلة الحية لتأسيس نظرية عن العلاقة بين الفكر المستنير والعمل الصالح ، تقوم أساسا على أصالة الفكر وقابليته على النمو والاطراد .