تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التفاصيل ، فلا علاقة لضمير المفعولية في قوله ( يرفعه ) بموضوعة الكلم الطيب ، حيث يكون المعنى - إن الكلم الطيب هو الذي يرفع العمل الصالح - وبالتالي تكون الهاء في ( يرفعه ) عائدة إلى اللّه تعالى ، كما وهو رأي كثير من المفسرين ، فتكون مهمة الرفع هنا موكولة إلى اللّه تعالى وليس إلى الكلم الطيب ، وبطبيعة الحال ، هذا لا يعني ان هناك قطيعة بين الأفقين . الملاحظة الثالثة : إن الضمير في قوله ( إليه ) يعود إلى اللّه تعالى . وبعد تسجيل هذه الملاحظات السريعة ، نطرح السؤال التالي : ما هو الفضاء الدلالي للكلم الطيب في الآية الشريفة ؟ الكلم الطيب وهو فكر مستنير طاقة هائلة على الحركة باتجاه الأعلى ، لأن الصعود ارتقاء نحو نقطة معينة ، طاقة متجهة صوب اللّه تعالى ، وبهذا لا ينتهي مسيره ، ولا ينفذ عطاؤه ، ان الصعود هنا تعبير عن القدرة الفذة على التجدد والنمو والتفعل ، حركة شاقة ، ولكنها غير مجذوذة ، ان الفكر تراكمي ، ينتج بعضه بعضا ، يتكثر من داخله فضلا عن تكثره من الخارج ، فهذا الصعود تعبير رمزي عن التدفق الحي للفكر ، ان المسير إلى اللّه رحلة متوقدة بالجديد ، الجديد الذي يغني ويعمق ، وهنا نشير إلى أكثر من نقطة تسترعي الانتباه :

النقطة الأولى

ان الكلم الطيب بالوقت الذي يصعد بنفسه إلى اللّه ، نجد العمل الصالح يتكفل اللّه برفعه إليه . هناك صعود ذاتي ، وفي المقابل ارتفاع بواسطة ، ويترتب على ذلك أصالة الفكر ، ولا نعني بالأصالة هنا اتجاها مثاليا ، بل نعني ان الفكر هاد ومبصر ، يرشد ويعلم ، رغم ايماننا ان العلاقة بين الفكر والممارسة حوارية ، وليس هنا مجال الإفاضة ، والنصوص الاسلامية متوافرة في امضاء هذا المبدأ .