يخفى ، ولكن ما هي آفاق هذا الاستعمال ؟
في العرف المعجمي ، القول البشري هو النطق بالكلمات ذوات الحروف أو النطق بالعبارات ذات الكلمات في أي لغة من اللغات .
القول الانساني
لقد جاء الاستعمال القرآني لمادة ( ق ، و ، ل ) على صعيد الاسناد للانسان ثريا ، استعمال يتسم بالحيوية والحركة ، فهو ليس ذلك المركب من الحروف المبرز بالنطق وحسب ، بل ابعد من ذلك أفقا وأعمق تصورا .
يقول تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ
.
قال في المفردات . . . جعل ما في اعتقادهم قولا . . . فالقول إذن فكر ، نظم فكري ، وهذا استعمال دقيق للقول ، وهو ليس استعمالا مجازيا ، فليس هناك أي قرينة تدل على ذلك ، ومن هنا نستفيد : ان اللغة فكر .
يقول تعالى
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
، فقد سمى اللّه تعالى في هذا النص الشريف الموقف الفكري قولا ، لأن هؤلاء - كما في التفسير - اختلفوا في موضوعة البعث والنشور ، وفي الحقيقة : ان استعمال القول على هذا النحو شائع في الخطاب العربي ، كأن يقول مثلا : أنا على قول المعتزلة ، فالقول هنا ينصرف إلى فكر الاعتزال ، ولم يجد اللسان العربي أي حراجة في هذا الاستعمال ، بدليل العفوية والارتجال ، وعدم استعمال كل ما من شأنه الإشارة إلى ذلك .
جاء في الكتاب العزيز
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
، فليس القول ترجمان حقيقي على الدوام لما في الضمير
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . . .
، فالقول - إذن - قد يراد به فكر أو عقيدة أو ما شابه ذلك ، وفي هذا يسفر القرآن عن اعلانه لشأن اللغة أو اللسان ، فالكلمة خلاقة مبدعة .