تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قوله تعالى
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
إشارة إلى صيرورتهما حقائق جديدة ، فالشمس تتحول إلى نجوم وكواكب وأقمار ، والأرض تتشقق عن جبال وسهول وبوادي وانهار وبحار ، وقضاؤه
سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
داخل في هذه العملية ، أي في دائرة الصيرورة ، وليس إيجادا ، ويبدو أن هذا القول الصادر إليهما بعد إيجادهما على شكل غفل ، مادة أولى ، ولكنها مع ذلك تختزن ممكنات تصير هائلة ، واسناد القول إلى كل منهما ، عولج بأكثر من تصور ، منها : إنه تعبير عن الاستجابة الكونية لأمر اللّه عز وجل ، وهو سار في كل مخلوقاته ، وبالتالي ، ينصرف القول إلى القانون الكوني ، فهو لغة اللّه سبحانه ، وهذا ما يسمح لنا باطلاق مصطلح ( لغة ) على هذه القوانين ، ولكن لها طابعها وخصائصها التي تتميز بها ، وليس هنا مجال التفصيل . ثالثا : أسند هذا الفعل إلى الحيوان ، كما هو في قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
، ويبدو من القرآن الكريم ان للحيوانات بشكل عام - والنمل يدخل في هذا الإطار ولا منافاة في ذلك - لغة خاصة بها ، لا يفهمها الا الحيوان أو من ألهمه اللّه تعالى القدرة على ذلك ، والظاهر ، ان هذه اللغة هي غير ( منطق الطير ) الذي قد يشير إلى كيفية التفكير . رابعا : أسند هذا الفعل إلى المخلوقات المفارقة كالجن والملائكة وإبليس ، ولا ندري ما هي خصائص هذا القول ، ولكن يبدو لي ان هذه اللغة كونية ، اي تتم من خلال الحال ، فاعتراض الملائكة مساوق لعلمها بحقيقة الحال ، وجواب إبليس ترجمة لاحساسه وشعوره بالغرور والكبرياء واستنطاقا لما يمكن ان يحتج به لو أعطي لسانا ، ومصطلح ( لسان الحال ) يمكن ان يجري على لسان الانسان والجماد والمفارق . خامسا : أسند هذا الفعل إلى الانسان ، وهو كثير في القرآن الكريم كما لا
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 203 | غالب حسن