تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إمضاءات القضاء الإلهي ، إبرامها على ساحة الفعل ، وذلك فيما يخص بعض شؤونهم الشخصية ، وما يرتبط ببعض هذه القضايا التي تتواصل فيما بينهم وبين أقوامهم وأممهم ، وما يعترضهم من مشكلات وعوائق ، ويبدو ان مادة القول علامة أساسية وجوهرية على المنحى الامضائي للّه تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
. إن مدخول القول الإلهي لأنبيائه جاء مع أدم - قبل النبوة - ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ، والطابع الغالب على الاستعمال ذو منحى إمضائي
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
،
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ
،
قالَ لَنْ تَرانِي
،
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
،
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
،
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
،
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
،
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
،
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
،
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، وربما نتعرض لهذه النقطة أكثر ، واما الاستعمال على المستوى الثالث ، أي للمخلوقات المفارقة مثل الجن والملائكة وإبليس ، فإنه ينصرف فيما يبدو إلى تأسيس المعاني في ذواتهم ، اي ان اللّه تعالى يخلق في ظرفهم العلمي هذه المعاني ، وبالتالي ، فان قول اللّه هنا هو المعنى . في ضوء هذه المقتربات سيكون ( قول ) اللّه إشارة إلى ثلاثة مداليل ، هي : - 1 - عملية التخليق والتصيير ، وربما ينصرف إلى ذات المخلوقات تبعا ، وهو الامر الواضح في بعض استخدامات الكلمة كما سيأتي . 2 - بعض إمضاءاته المبرمة في خصوص أنبيائه عليهم الصلاة والسلام . 3 - معان مقصودة في الظرف العلمي للمخلوقات المفارقة . ثانيا : أسند هذا الفعل إلى الجمادات من مخلوقات اللّه تعالى
. . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ )
.