تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والصيرورة ،
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فصلت / 11 . والجامع لمثل هذه الاستعمالات قوله تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، أو في قوله تعالى
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، أو في قوله تعالى
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
. 2 - أسند إلى اللّه تعالى ومدخوله الوحي الإلهي إلى الأنبياء سلام اللّه عليهم ، ومن الطبيعي ان يسري مصداق القول على الكلام الموحى إلى هؤلاء العظام ، وقد جاء بهذه الصيغة ، ففي القرآن الكريم ،
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
، كذلك
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
، كذلك
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، كذلك
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
، كذلك
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ . . .
، مع ملاحظة : ان مادة الايحاء إلى الأنبياء غلب عليها صيغة التكلم ، فإنها جاءت مستفيضة في هذا الجانب ، ويبدو ذلك لأن مادة الكلام تتضمن مزيدا من الإشارة إلى التخاطب ، وسنأتي على تفصيل ذلك . 3 - أسند إلى اللّه تعالى ومدخوله كلامه إلى المخلوقات المفارقة ، كقوله تعالى قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وذلك في حديثه إلى الملائكة العظام ، ومثله قوله
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
. الملاحظ في الاسناد الأول إنه يشير إلى عملية الخلق والايجاد والتصيير في عالم الوجود ، وبالتالي ، يكون الشيء الذي أبدعه اللّه وصيره هو قوله عز وجل ، وهذا الاستعمال ملحوظ في الكتاب المجيد
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
، كذلك قوله
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
، وهذا يفيد ان قوله عز وجل إنما هو تعبير معادل وتجسيد كامل وواقعي للأشياء والموجودات ، وثانيا هو تعبير معادل لعملية التخليق ذاتها ، واما الاستعمال على المستوى الثاني ، اي ما أوحى به إلى أنبيائه ورسله ، فهو قد ينصرف إلى