إن التدقيق في النص يؤسس مفهوم المسؤولية الفردية ، ويرسي فكرة التاريخ المخزون ، ومن وحيه يمكن أن نستظهر مدى الطاقات الهائلة التي تختزنها أشياء الوجود ، وان الخفي أكبر من الظاهر . . وهكذا يتحول النص إلى مجال اشتقاق لا حدود له . .
قبل ان ننتقل إلى الفقرة الثانية نقول : إن هناك تصورا يرى أن شهادة الجوارح هي نفس ( النطق ) ، وهذا بطبيعة الحال يؤصل أكثر الهوية العلمية والعقلية للنطق في هذه الآيات الكريمات ، لأن الشهادة علم خاص ، يتجسد بالحضور الشديد .
5 يقول تعالى
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
جاء في الميزان ( والمراد بنطق الكتاب إعرابه عما أثبت فيه إعرابا لا لبس فيه ، وذلك لان أعمالهم مثبتة في كتاب لا ينطق إلا بما هو حق ، فهو مصون عن الزيادة والنقيصة والتحريف ، والحساب مبني على ما أثبت فيه ، كما يشير إليه قوله تعالى ( ينطق ) ، والجزاء مبني على ما يستنتج من الحساب ، كما يشير قوله
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
15 / 43 .
قال تعالى
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
الجاثية 29 .
جاء في الميزان
يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
أي يشهد على ما عملتم ويدل عليه دلالة واضحة ملابسا للحق ) 18 / 178 .
أعتقد يمكننا استشراف دلالات ( ينطق ) من مقاربة الكتاب الذي أسند إليه الفعل ذاته ، فما هي خصائص هذا الكتاب ؟