في ضوء هذه الإضاءات القرآنية نستطيع أن نقول إن الإحصاء في لغة القرآن الكريم ، هو خلاصة كل مقتربات التعامل العلمي مع الأشياء ، هو اللغة النهائية للعلم ، والكتاب المذكور إحصائي في الدرجة الأولى ، وبهذا ينطق بالحق
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
.
إن هذا الكتاب :
ينطق بالحق .
إحصائي .
فهل يمكن ان نقول إن الإنطاق هنا ينصرف إلى ( الإخبار ) ؟ ذلك ان هذا الكتاب سجل معلومات سلوكية ، قائمة مساءلة ، تأريخ مسرود ، أخبار مشخصة واضحة ، محسومة دقيقة شاملة ، وبالتالي ، ينصرف الانطاق إلى ( الإخبار ) والإحصاء ينصرف إلى ( الدقة والضبط ) .
لنتأمل الآيتين التاليتين :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
.
الخبر موضوع العلم الأولي ، فلا علم بدون خبر نحاول ان نبرهن على صدقه أو كذبه ، على وقوعه أو عدم وقوعه .
6 قال تعالى
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
.
لا أعتقد إن النطق في الآية الشريفة يشير إلى هذه الألفاظ المصوتة صرفا ، بل هي كمعبر إلى الفكر الرائع الذي تحمله هذه الالفاظ ، إلى الجوهر ، إلى