طبيعي : ترى لما ذا لم يلتفت إلى بقية الأعضاء ويطرح السؤال المذكور .
هناك عدة توجيهات لهذا السؤال ، منها : إن الجلد كلمة مشتركة بين هذا الغلاف وكل الجوارح الأخرى ، ومنها : إن الجلد هو الجزء الأكثر ظهورا قياسا إلى الأعضاء الباقية ، ومنها : إن صلة الإنسان بجلده أكثر مباشرة من غيره ، ويبدو لي ان التوجيه الأول أكثر وجاهة ، وبناء عليه ، يكون السؤال موجها إلى كل من الاذن والعين واليد والجلد ، والجواب صادر من الجميع .
الملاحظة الرابعة
إن شهادة هذه الجوارح إنما هي شهادة أداء ، أداء يتسم بالوعي والإدراك ، ولا أعتقد ان الحوار بين الانسان وجوارحه مجازي ، بل هو حقيقي ، ليس حوارا تكوينيا ، بل حوار إرادي ، بدليل قوله تعالى
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
، فهناك نطق واستفهام وجواب ، ومن أوضح الأدلة على ذلك ، الضمير ( انا ) الذي هو للعاقلين ، حيث أتصل بفعل النطق العائد للجوارح ، فالممارسة إذن واعية مدركة ، إن الشهادة عمل واعي هنا .
بعد هذه الملاحظات التوضيحية نقول :
إن شهادة الجوارح جاءت بسبب ( الإنطاق ) ، أنطقها اللّه تعالى فشهدت ، وهذا يفيد أن الشهادة أخص من النطق ، والخاص يعكس ما هو أعم منه ، ولذا ، كلما اقتربنا من فضاء الشهادة ودلالاتها ، نتقرب - تبعا - من فضاء ( الإنطاق ) الوارد في النص الشريف .
إن الشهادة على العموم حضور وعلم ، عندما أشهد بأن اللّه واحد ، إنما أعبر عن علمي وإحساسي بهذه الواحدية الإلهية ، شهادة الجوارح تعادل هذا الحضور الحي ، تعادل هذا العلم المتقد بالظهور والبيان والاشراق ، خاصة إذ