تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إنها كثيرة ، منها : إن هذا الكتاب طبق الأصل للسلوك الإنساني عبر زمنه التكليفي
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، وهذا أيضا ما نقرأ في قوله تعالى
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
، فالكتاب يجسد بالوقائع تاريخ الإنسان فردا وجماعات
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
، وبالنسبة لسيئ السلوك
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
. وحتى على صعيد الجماعة
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا . . .
وهو كتاب دقيق جدا
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
. فالكتاب المذكور ترجمة إحصائية أمينة دقيقة لسلوك الانسان وتاريخه ، فردا وجماعة ، وهو كتاب قابل للقراءة والعيان والحمل ، وهو لا بد ان يكون كذلك ، لأنه مصدر إحالة ونقاش وحوار في ذلك اليوم الرهيب . . . وأخيرا هو ينطق بالحق ! فما هي دلالات ( ينطق ) هنا ؟ هل له لسان يتكلم به ؟ ! أم هو مجموعة صور ايضاحية ، فتكون الصور بمثابة نطق بالمعاني والدلالات ؟ ! أم هي كلمات منقوشة تستنطقها العيون ؟ ! إن الاتجاه العام في تفسير ( ينطق ) في النص الشريف هو إنه ( يعرب ) ، أي يوضح ويبين ، لأن الاعراب يعني الايضاح ، وأحيانا يتجه التفسير إلى الشهادة ، فينطق يعني : يشهد ، واعتقد إن أكثر الخصائص التي تثير الانتباه هنا هي ( الإحصاء ) ، لأنه يأتي بعد الإحاطة والعلم ، بعد الحضور والوضوح ، ، بدليل قوله تعالى
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
، وهو يأتي بعد التشخيص والتحديد بدليل قوله تعالى
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
، وهو يضاد مع النسيان بدليل قوله تعالى
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
المجادلة / 6 .